للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله بن عباس عم النبي بن عبد المطلب بن هاشم.

وكان عمر النّاصر نحو سبعين سنة، ومدة خلافته سبع وأربعون سنة وعمي في آخر عمره، وكان موته بالدوسنطاريا. وكان (١) قبيح السيرة في رعيته ظالمًا لهم، خُرّب في أيامه العراق وتفرّق أهْلُهُ في البلاد، وكان يتشيّع وكان منصرف الهمة إلى رمي البندق والطيور المناسيب، وتلبيس سراويلات الفتوة، ومنع رمي البندق إلا من ينتسب إليه، فأجابه الناس إلى ذلك إلا إنسانًا واحدًا يقال له ابن السفت وهرب لذلك من بغداد إلى الشام، وقد نُسب إلى الإمام الناصر أنه هو الذي كاتب التتر وأطمعهم في البلاد بسبب ما كان بينه وبين خوارزم شاه محمد بن تكش من العداوة ليشغل خوارزم شاه بهم عن قصد العراق.

خلافة ابنه الظاهر بالله، أبو نصر، محمد خامس ثلاثينهم (٢):

ولما بويع الظاهر (٣) بعد موت أبيه، أظهر العدل وأزال المكوس وأخرج المحبسين، وظهر للناس، وكان الناصر ومن قبله لا يظهرون إلا نادرًا، ولم تطل مدته في الخلافة غير تسعة أشهر.

[وفي سنة ثلاث وعشرين وستمائة]

سار (٤) الملك المعظم عيسى بن العادل صاحب دمشق، ونازل حمص، وكان قد اتفق مع جلال الدين منكبرتي ومع مظفر الدين صاحب إربل أن يكونوا يدًا واحدة، وكان الأشرف بالبلاد الشرقية ثم رَحَلَ المعظم إلى دمشق بسب (كثرة) (٥) ما مات من خيله وخيل عسكرهِ، ووَرَدَ عليه أخوه الأشرف طالبًا للصلح وقطعًا للفتن، فبقي عنده مكرّمًا وهو كالأسير معه في الباطن، وأقام الأشرف عند أخيه إلى أن انقضت هذه السنة.

وأما الملك الكامل فإنه كان بمصر وقد تخيّل (٦) من بعض عسكره فما أمْكَنَهُ الخروج منها.


(١) فيما يلي من وصف سيرته نقله صاحب المختصر من كامل ابن الأثير ٩/ ٣٦١، وانظر وصفًا مغايرًا لسيرته في تاريخ الخلفاء ص ٤٥١.
(٢) المختصر ٣/ ١٣٦ وانظر الكامل ٩/ ٣٦١ وتاريخ الخلفاء ٤٥٨ والبداية والنهاية ١٣/ ١٠٥ والعسجد المسبوك ص ٤١٢ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٤٢ والفخري ٢٦٦.
(٣) في الأصل يعقوب وهو وهم والتصويب عن المختصر الذي ينقل عنه المؤلف نص كلامه.
(٤) المختصر ٣/ ١٣٦ وانظر شفاء القلوب ص ٣١٠.
(٥) التكملة عن المختصر.
(٦) كذلك وردت العبارة في المختصر وشفاء القلوب: أراد أنه توجس أو بما يقرب من معناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>