ملكه إياها نور الدين الشهيد، ثم ملكها بعده ابنه ناصر الدين محمد، ثم ملكها ابنه شيركوه، ثم ملكها ابنه المنصور إبراهيم (١)، ثم ملك الأشرف المذكور. وانقرض بموته ملك المذكورين.
[وفي سنة اثنتين وستين]
قبض (٢) الأشكري صاحب قسطنطينية على عز الدين كيكاوس (بن كيخسرو بن كيقباذ صاحب بلد الروم، وسببه أن عز الدين كيكاوس)(٣) المذكور وقع بينه وبين أخيه، فاستظهر أخوه عليه، فهرب كيكاوس وبقي صاحب بلد الروم أخوه ركن الدين قليج أرسلان في سلطنة بلاد الروم، ثم سار كيكاوس المذكور إلى قسطنطينية، فأحسن إليه الأشكري وإلى مَنْ مَعَهُ من الأمراء مدة فعزمت الجماعة الذين مع كيكاوس على اعتقال الأشكري وقتله والتغلب على قسطنطينية، وبلغ ذلك الأشكري، فقبض عليهم، واعتقل عز الدين كيخسرو بن كيكاوس في بعض القلاع. وكحل الجماعة الذين عزموا على قتله، وأعمى عيونهم.
[وفي سنة ثلاث وستين]
سار (٤) الظاهر من الديار المصرية بعساكره المتوافرة إلى جهاد الفرنج بالساحل، ونازل قيسارية الشام في تاسع جمادى الأولى، وضايقها وفتحها بعد ستة أيام من نزوله، وذلك/ ٣٣٠/ في منتصف الشهر المذكور، وأمر بها فهدمت، ثم سار إلى أرسوف (٥) ونازلها وفتحها في جمادى الآخرة من هذه السنة.
وفي فتوح قيسارية يقول ابن عبد الظاهر (٦) من قصيدة:
نصبت للشرك أشراكًا فصدَّتهم … لم يقدروا وهنا أن يقدروا هربا
قلعتهم بقلاع ظلت تهدمها … أنت الذي يبتغي المسلوب لا السلبا
ان أسرعوا نقلةً عنها فانهم … حلّوا لها كل برج ظلَّ منقلبا
تبت يدا من غدا كفرًا أبا لهب … وتبَّ من لم يغن مال عنه قد كسبا
إن الفتوحات لما رنَّ مَلْبَسُها … سر من بر قيسارية القشبا
(١) الأصل: ابن إبراهيم. (٢) المختصر ٣/ ٢١٨. (٣) ما بين قوسين سقط من الأصل، وأثبته عن المختصر. (٤) المختصر ٤/ ٢ وانظر: البداية والنهاية ١٣/ ٢٤٤ وعيون التواريخ ٢٠/ ٣١٩. (٥) أرسوف: مدينة على ساحل البحر بين قيسارية ويافا (معجم البلدان ١/ ١٥١). (٦) الأبيات لم ترد في المختصر.