في كل أرض جيوش قد بعثت بها … حتى لقد أصبحت أيامها عجبا
امطيتها شزبا تزهو السروج بها … لا كل مستهجن يستهجن القتبا
كم قد فرقت شياطين العدى بها … حتى لقد أبصروا من شهبها شهبا
ينثني أعنتها لك عزائمه … قد أصبحت في الوغى راحاتها التعبا
لا يحسبن الناس قيسارية ضعفت … أو أسلمت نفسها من ذهبا
لكنها مذ توفي النصر قد علقت … وقد أتته لعكا يطلب الحسبا
وأرسوف جائه لما جاز غانيها … ما جاء مختطبا بل جاء محتطبا
ما كان من جرم رأي أن يردهما … لا يقطع الرأس حتى يقطع الذنبا
فقل لحساده هذي صنائعه … فمن يرى غيره يوما لها خطبا
وفي تاسع عشر جمادى الآخرة: مات (١) هولاكو ملك التتر، وهو هولاكو بن طلو بن جنكزخان، وكان موته بالقرب من كور مراغة، وكان مدة ملكه البلاد سنصفها نحو عشر سنين. وخلف خمسة عشر ولدا ذكرا. ولما مات جلس في الملك بعده ولده ابغا (٢)، واستقرت له البلاد التي كانت بيد والده حال وفاته، وهي: إقليم خراسان وكرسيه نيسابور، وإقليم عراق العجم وهو الذي يعرف ببلاد الجبل وكرسية أصفهان. وإقليم عراق العرب وكرسيه بغداد، وإقليم أذربيجان وكرسيه تبريز، وإقليم خوزستان وكرسيه تستر، التي تسميها العامة تشتر، وإقليم فارس وكرسيه شيراز، وإقليم ديار بكر، وكرسية الموصل وإقليم الروم وكرسيه قونية، وغير ذلك من البلاد التي ليست في الشهرة مثل هذه الأقاليم العظيمة.
وفيها (٣): أو التي بعدها، أمسك الظاهر بيبرس زامل بن علي أمير العرب بمكاتبة عيسى بن مهنا في حقه.
وفيها (٤): في رمضان استولى نائب الرحبة على قرقيساء وهي حصن الزباء (٥) وفيه خلاف.
وفيها (٦): قبض الظاهر على سنقر الرومي.
(١) انظر خبر وفاته وترجمته في عيون التواريخ ٢٠/ ٣٢٥ والحوادث الجامعة (تحقيق مهدي النجم) ص ٢٥٣، وذكرت وفاته سنة ٦٦٤ هـ في ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٥٧ و ٣٥٩ والعبر للذهبي ٥/ ٢٧٨ والبداية والنهاية ١٣/ ٢٤٥ و ٢٤٨ والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٢٠ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٨٤.
(٢) في الأصل: أربغا.
(٣) المختصر ٤/ ٣.
(٤) المختصر ٤/ ٣.
(٥) بعدها في المختصر: التي تقدم خبرها مع جذيمة الأبرش في أوائل الكتاب، وفيه خلاف.
(٦) المختصر ٣/ ٣.