نازَلَتْ التتر البيرة، وكان اسم مقدمهم أقطاي، وكان الظاهر بدمشق، فتوجه إلى البيرة، فرحلت التتر عنها، ولاقى الظاهر الخبر برحيلهم وهو (٢) بالقطيفة، فأتم السير إلى حلب، ثم عاد إلى مصر وبعد وصوله جهَّز (٣) جيشًا مع أقسنقر الفارقاني وعز الدين أيبك الأفرم إلى النوبة. فساروا إليها، ونهبوا، وقتلوا، وعادوا بالغنائم.
وفيها (٤): كان زواج الملك السعيد بركة بن الظاهر بيبرس بابنة الأمير سيف الدين قلاوون الصالحي، غازية خاتون.
وفي (٥) آخر السنة: عاد الظاهر إلى الشام فوصل في المحرم سنة خمس وسبعين إلى دمشق. وكان بَلَغَهُ ورود الأمراء الروميين الوافدين، وهم بيجار الرومي، وبهادر ولده، وأحمد بن بهادر وغيرهم، فسار الظاهر إلى جهة حلب والتقاهم وأكرمهم، ثم عاد إلى الديار المصرية.
ولما كان يوم الخميس خامس عشر من رمضان من هذه السنة: خرج (٦) الظاهر من الديار المصرية، ووصل إلى حلب ثم إلى النهر الأزرق، ثم سار إلى البسلتين (٧) فوصل إليها في ذي القعدة، والتقى بها جمعًا من التتر مقدمهم تناون. وكانوا نقاوة المغل فالتقى الفريقان في أرض البلستين (٨) يوم الجمعة عاشر ذي القعدة، فانهزم التتر،