للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم عاد إلى مكة ليستولي عليها (١)، فقابله حسن بن قتادة، فانتصر الملك المسعود، وانهزم ابن قتادة، واستقرت مكة للملك المسعود وولي عليها، وذلك في ربيع الأول سنة سنة عشرين وستمائة (٢).

[وفي سنة عشرين وستمائة]

في أوائلها، كان (٣) الملك الملك الأشرف بديار مصر عند أخيه الكامل وأخوهما المعظم عيسى بسلمية مستول عليها، وعلى المعرّة، عازم على حصار حماة، وبلغ الملك الأشرف ما فعله أخوه الملك المعظم بصاحب حماة، فشق عليه، واتفق مع أخيه الكامل على الإنكار على الملك المعظم وبرحيله، فأرسل إليه الملك الكامل ناصح الدين الفارسي، فوصل إليه وهو بسلمية، وقال له: السلطان يأمرك الرحيل، فقال: السمع والطاعة. وكانت أطماعه قد قويت على الاستيلاء على حماة، فَرحَل مغضبًا على أخويه الكامل والأشرف، ورجعت المعرة وسلمية للناصر.

وكان المظفر محمود بن الملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه مقيمًا عند الملك الكامل بديار مصر كما تقدم ذكره، وكان الملك الكامل يؤثر أن يملك المظفر حماة، ولكن الأشرف غير محبّب إلى ذلك لانتماء الناصر إليه، وجرى بين الكامل والأشرف في ذلك مراجعات آخرها أنهما اتفقا على أن تنزع سلمية من يد الناصر ويسلمها إلى أخيه المظفر، فتسلّمها المظفر وأرسل إليها وهو بمصر (٤) نائبًا من جهته حسام الدين أبا علي محمد بن علي الهذباني، واستقر بيد الناصر حماة والمعرة وبعرين، ثم سار الملك الأشرف من مصر واستصحب معه خلعة وسناجق سلطانية من أخيه الملك الكامل للملك العزيز صاحب حلب وعمره يومئذ عشر سنين، ووصل الملك الأشرف بذلك إلى حلب، وأركب الملك العزيز في دست السلطنة.

وفي هذه السنة: لما وصل (٥) الملك الأشرف بالخلعة المذكورة اتفق مع الأشرف كبراء الدولة الحلبية على تخريب قلعة اللاذقية، فأرسلوا إليها عسكرًا هدموها إلى الأرض.


(١) انظر الكامل ٩/ ٣٥٠ وفيه: أنهم أي جند المسعود نهبوها حتى أخذوا الثياب من الناس وأفقروهم، وانظر: شفاء القلوب ص ٣٦٣.
(٢) بعده في المختصر: ثم عاد إلى اليمن.
(٣) المختصر ٣/ ١٣٢ وانظر البداية والنهاية ١٣/ ٩٩.
(٤) شفاء القلوب ص ٣٩٨.
(٥) المختصر ٣/ ١٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>