جارية ومملوك بدمشق من النصارى، وأطلقوا قهرًا كل مَنْ أراد منهم الخروج من دمشق واللحوق بوطنه، شاء صاحبه أو أبى، فخشي نور الدين محمود أن يملكوا دمشق فكاتب أهل دمشق، واستمالهم في الباطن، ثم سار إليها وحصرها ففتح له الباب الشرقي، فدخل وملك المدينة، وحصر مجير الدين أتق في القلعة، وبذل له إقطاعًا من جملته مدينة حمص، فسلم مجير الدين القلعة إلى نور الدين، وسار إلى حمص فلم يعطه إياها نور الدين، وأعطاه بدلها بالس، فلم يرضها مجير الدين وسار عنها إلى العراق، وأقام ببغداد، وابتنى دارًا بقرب النظامية (١)، وسكنها حتى مات بها. وفيها (٢): أَخَذَ نور الدين قلعة تل باشر من الفرنج.
[سنة إحدى وخمسين إلى ستين وخمسمائة]
في سنة إحدى: ثارت (٣) بلاد إفريقية على مَنْ بها من الفرنج فقتلوهم، وسار عسكر عبد المؤمن فملك بونة، وخرج جميع أهل إفريقية عن طاعة الفرنج ما عدا المهدية وسوسة.
وفيها: قبض (٤) زين الدين علي كوجك نائب قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل على الملك سليمان شاه بن السلطان محمد بن ملكشاه السلجوقي، وكان سليمان المذكور قد قدم بغداد، وخطب له بالسلطنة في هذه السنة، وخلع عليه الخليفة وقلّده السلطنة على عادتهم، وخرج من بغداد يعسكر الخليفة ليملك به بلاد الجبل، فاقتتل هو وابن عمه السلطان محمد بن محمود بن ملكشاه (٥)، فانهزم سلمان شاه، وسار يريد بغداد على شهرزور، فخرج إليه كوجك بعسكر الموصل، فأسَرَهُ وحَبَسَهُ بقلعة الموصل مكرمًا إلى أن كان منه ما نذكره في سنة خمس وخمسين.
وفيها (٦): تاسع جمادى الآخرة توفي خوارزم شاه أطسز بن محمد بن أنوش تكين وكان قد أصابه فالج فاستعمل أدوية شديدة الحرارة، فاشتد مرضُه وتوفي، وكانت
= طغتكين، وعيون التواريخ ١٢/ ٤٧٨ (أحداث سنة ٥٤٩)، وكامل ابن الاثير ٩/ ٤٥. (١) النظامية، بناها نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق قوام الدين الطوسي سنة ٤٠٨ هـ. أنشأها لتدريس المذهب الشافعي خاصة. انظر: وفيات الأعيان ٢/ ١٢٨. (٢) انظر كامل ابن الاثير ٩/ ٤٦. (٣) انظر كامل ابن الاثير ٩/ ٤٧. (٤) عيون التواريخ ١٢/ ٤٩١ والمنتظم ١٠/ ١٦٤ وكامل ابن الاثير ٩/ ٤٩. (٥) في المختصر ٢/ ٢٩: محمد بن محمد بن محمد بن ملكشاه. (٦) كامل ابن الاثير ٩/ ٥٠.