في (١) ربيع الآخر: توفي الملك علاء الدين الحسين (٢) بن الحسين الغوري، ملك الغور، وكان عادلًا حسن السيرة، ولما مات ملك بعده ابن أخيه غياث الدين محمد (٣) وقد قدمنا ذلك في سنة سبع وأربعين.
وفيها (٤): تقدم المؤيد «أي به» السجزي (٥) بإمساك أعيان نيسابور، لأنهم كانوا رؤساء للحرامية والمفسدين، وأخذ المؤيد يقتل المفسدين فخربت نيسابور وكانت من جملة ما خرّب مسجد عقيل، وكان مجمعًا لأهل العلم، وكان فيه خزائن الكتب الموقوفة، وخرب من مدارس الحنفية سبع عشرة مدرسة وأحرق ونهب عدة من خزائن الكتب.
وأما الشاذياخ، فإن عبد الله «بن» طاهر بن الحسين بناها لما كان أميرًا للمأمون (٦) على خراسان، وسكنها هو الجند، ثم خربت بعد ذلك، ثم جدّدت في أيام ألب أرسلان السلجوقي، ثم تشعثت بعد ذلك، فلما كان الآن وخربت نيسابور أمر المؤيد «أي به» بإصلاح سور الشاذياخ وسكنها هو والناس، فخربت نيسابور كل الخراب.
وفي هذه السنة (٧): في رمضان قتل الملك الصالح أبو الغارات طلائع بن رزيك الأرمني، وزير العاضد العلوي، جهزت عليه عمة العاضد من قَتَلَهُ بالسكاكين، وهو داخل في دهليز القصر، فحمل إلى بيته وبه رمق فأرسل يعتب على العاضد، فأرسل العاضد يحلف له أنه ما علم بذلك، وأمسك العاضد عمته فأرسلها إلى طلائع فقتلها، وسأل العاضد أن يولّي ابنه رزيك (٨) الوزارة، ولقب العادل، ومات طلائع، فاستقر ولده العادل رزيك في الوزارة.
وفيها: ملك (٩) عيسى مكة شرفها الله تعالى، وكان أمير مكة قاسم بن أبي فليتة بن
(١) المختصر ٣/ ٣٨ وكامل ابن الاثير ٩/ ٧١. (٢) الأصل: الحسن. (٣) في الكامل: ملك بعده ابنه سيف الدين محمد. (٤) المختصر ٣/ ٣٨. (٥) في الأصل الجزي وهي ليست في المختصر، والصواب ما أثبت نسبةً إلى سجستان. (٦) انظر كامل ابن الاثير ٩/ ٧٥ وفيه سبب بناء عبد الله بن طاهر للشاذياخ. (٧) المختصر ٣/ ٣٨. وانظر كامل ابن الاثير ٩/ ٧٥. (٨) محيي الدين رزيك بن طلائع، أبو شجاع أوصاه أبوه ألا يقلق شاورا، ولكنه عصى وصيته وعزله عن الصعيد، فهرب شاور إلى الواحات، وأتى إلى القاهرة، فاستولى عليها، واعتقل رزيك ثم قتله سنة ٥٥٨ هـ. انظر: نهاية الارب ٢٨/ ٣٢٨. (٩) المختصر ٣/ ٣٩، وفيه: كان أمير مكة قاسم بن أبي فليتة بن قاسم بن أبي هاشم العلوي الحسيني (كذا) والصواب الحسني فلما سمع بقرب الحاج من مكة صادر المجاورين وأعيان مكة وأخذ