للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أعيان البلد إليه فأمر بفتح الباب بعد هوي من الليل وازدحم الخلق، وسلّت السيوف، وجرح جماعة، وخطفت عمائم، ثم اصطلحوا، وإذا نحو عشرة موتى من الزحمة، ثم جاء الوالي إلى الصلاة الجمعة، فرجته الغوغاء. فدخل داره، واستمر الزحم، وجمعوا فينا وأحرقوا باب السلطان، ويعرف بباب اليهود. فأخرجوا المحبوسين، ونهبوا دار من لاتباع الوالي. فنطق الوالي إلى السلطان وغوث، فشمّر السلطان وانزعج وظن الحبس الذي فتح هو الذي فيه الأمراء، فأمر ببذل السيف في البلد وبهدمه، ثم جهز جيشًا عليهم الوزير الجمالي، فقدم وطلب الحاكم ونائبيه، وأهانهم فقال أحد النائبين وهو ابن السني ما يلزمني شيء ولا يحل لكم أن تهينوا الشرع، فبطحه الوزير وضربه غير مرة ثم طلب الكارميه وسبّهم، وأَخَذَ منهم أموالًا عظيمة، حتى أفقر كثيرًا منهم، ووسط ثلاثين رجلًا وقت صلاة الجمعة، فجرت في الجامع خبطة وخطفت العمائم، ثم طلب الجمالي القزازين وصادرهم، وضربهم، وجرى ما لا يعبّر عنه، ثم قتل غير واحد ممن طافوا في الطريق يدعون عليه، وعزل الحاكم بالقاضي علم الدين الأخنائي.

وفي شعبان: توفي شيخ الحنفية، وقاضي دمشق صدر الدين علي (١) بن أبي القاسم البصروي عن خمس وثمانين سنة.

وطلب السلطان قاضي حلب شيخنا كمال الدين محمد (٢) بن علي الشافعي بن الزملكاني إلى مصر ليشافهه بقضاء دمشق، فأدركه أَجَلُهُ ببلبيس وله ستون سنة. ثم حمل التقليد والخلعة والعصابة إلى الشيخ بدر الدين أبي اليسر بن الصائغ فامتنع وصمَّمَ، وألحوا عليه فأبى، ثم قدم على المنصب الشيخ علاء الدين علي بن إسماعيل القونوي.

وجاء يوم الأضحى على بلبيس سيل عظيم، وقاسوا شدّة.

[سنة ثمان وعشرين وسبعمائة]

توفي بالثغر شيخ الحديث الإمام عز الدين إبراهيم (٣) بن أحمد الحسيني العراقي وله تسعون سنة.

وقدم متولي ممالك الروم تمرتاش (٤) ابن جوبان إلى خدمة السلطان.


(١) انظر ترجمته وخبر وفاته في الشذرات ٦/ ٧٨ والوافي بالوفيات ٢١٩/ ٣٨٩ والدرر الكامنة ٣/ ١٧٠ والجواهر المضيئة ١/ ٣٦٩ و ١/ ٣٨٤.
(٢) انظر ترجمته وخبر وفاته في الشذرات ٦/ ٧٨ والوافي بالوفيات ٤/ ٢١٤ وفوات الوفيات ٢/ ٣١٢ والدرر الكامنة ٤/ ٧٤ وطبقات السبكي ٥/ ٢٥١ بروكلمان ٢/ ٨٤ والبداية والنهاية ١٤/ ١٣١.
(٣) إبراهيم بن أحمد بن محمد الرقي الحنبلي الموسوي انظر ترجمته في الوافي ٥/ ٣١٣ والدرر الكامنة ١/ ١٤ وشذرات الذهب/ ٦/ ٨٠ وفيه (الشافعي).
(٤) انظر المختصر ٤/ ٩٨ والبداية والنهاية ١٤/ ١٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>