للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وفي سنة ثمان وخمسين]

في يوم الأحد (١)، تاسع صفر، كان استيلاء التتر على حلب، وسببه أن هولاكو عبر الفرات بجموعه، ونازل حلب. وأرسل هولاكو إلى الملك المعظم توران شاه نائب السلطنة بحلب يقول: أنكم تضعفون عن لقاء المغل، ونحن قصدنا الملك الناصر والعساكر، فاجعلوا لنا عندكم بحلب شحنة. وبالقلعة شحنة، ونحن نتوجه إلى العسكر فإن كانت الكسرة على الإسلام (٢)، وكانت البلاد لنا، وتكونون قد حقنتم دماء المسلمين، وإن كانت الكسرة علينا (٣)، كنتم مخيرين في الشحنتين، إن شئتم طردتموها، وإن شئتم قتلتموها، فلم يجب المعظم إلى ذلك، وقال: ليس لكم عندنا إلا السَّيف. وكان (٤) رسول هولاكو إليهم في ذلك صاحب أرزن الروم (٥)، فتعجب من الجواب، وتألم من هلاك أهل حلب بسبب ذلك. وأحاط التتر بحلب ثاني صفر. وهجموا النواثر (٦) في غد ذلك اليوم، وقتل من المسلمين جماعة كبيرة، وممن قتل: أسد الدين (٧) بن الملك الظاهر بن صلاح الدين. واشتدَّت (٨) مضايقة التتر للبلد، وهجموه من عند حمام حمدان، في ذيل قلعة الشريف يوم الأحد ثاني صفر، وبذلوا السيف في المسلمين، وصعد إلى القلعة خلق عظيم ودام القتل والنهب من نهار الأحد المذكور إلى الجمعة رابع عشر صفر المذكور فأمر هولاكو برفع السيف، نودي بالأمان، ولم يسلم من أهل حلب إلا من التجأ إلى دار شهاب الدين بن عمرون ودار نجم الدين أخي مردكين ودار البازيار، ودار علم الدين قيصر الموصلي، والخانقاه التي فيها زين الدين الصوفي وكنيسة اليهود. وذلك لفرمانات (٩) كانت في أيديهم. وقيل أنه سلم بهذه الأماكن ما يزيد عن خمسين ألف نفس. ونازل التتر القلعة وحاصروها وبها


(١) المختصر ٣/ ٢٠٠، وانظر: شفاء القلوب ص ٤١٦ وعيون التواريخ ٢٠/ ٢٢٢ والشذرات ٥/ ٢٩٠ وتاريخ مختصر الدول ص ٤٨٦.
(٢) في المختصر وعسكر الإسلام.
(٣) الأصل: المسلمين، والتصويب عن المختصر.
(٤) في الأصل: فال، والتصويب عن المختصر.
(٥) ارزن الروم: مدينة مشهورة قرب خلاط (معجم البلدان ١/ ١٥٠).
(٦) في شفاء القلوب: السور.
(٧) أسد الدين، أرسلان بن داود الملك الظاهر. انظر ترجمته في شفاء القلوب ص ٣٤٠ وذيل مرآة الزمان ١/ ٤٢٩ وترويح القلوب ص ٩٨.
(٨) الأصل: اشتد.
(٩) واحدها فرمان، وهو الأمر السلطاني بالأمان، أو المرسوم بتقليد وظيفة من الوظائف.

<<  <  ج: ص:  >  >>