خرجوا (١) عن البلد، ثم عادوا عليهم، وهرب المسلمون طالبين المدينة، والتتر يقتلون فيهم (٢) حتى دخلوا البلد، واختنق في أبواب البلد جماعة من المسلمين (٣)، ثم وصل التتر إلى إعزاز فتسلموها بالأمان.
ولما بلغ الناصر يوسف صاحب الشام قصد التتر حلب برز من دمشق إلى برزة (٤). في أواخر السنة، وجفل الناس من بين يدي التتر، وسار الملك المنصور صاحب حماه إلى دمشق، ونزل مع الناصر ببرزة، وكان هناك مع الناصر يوسف بيبرس البندقداري من حيث هرب من الكرك والتجأ إلى الناصر، واجتمع عند الناصر على برزة أمم عظيمة من العساكر والجفال، فدخلت سنة ثمان وخمسين (٥)، والملك الناصر على برزة، ثم بلغه أن جماعة من مماليكه قد عزموا على اغتياله والفتك به، فهرب من الدهليز إلى قلعة دمشق. وبلغ مماليكه (الذين)(٦) قصدوا (ذلك)(٧) علمه بهم فهربوا على حمية إلى غزة. وكذلك بيبرس البندقداري إلى غزة، وأشاع المماليك الناصرية أنهم لم يقصدوا قتل الملك الناصر، وإنما كان قصدهم أن يقبضوا عليه ويسلطنوا أخاه الملك الظاهر غازي (٨) بن العزيز محمد بن الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين لشهامته.
ولما جرى ذلك هرب الملك الظاهر المذكور خوفًا من أخيه الملك الناصر، وكان الظاهر المذكور شقيق الناصر، وأمهما تركية (٩)، ووصل الملك الظاهر إلى غزة واجتمع عليه من بها من العسكر، وأقاموه سلطانًا.
ولما جرى (١٠) ذلك كاتب بيبرس البندقداري الملك المظفر قطز صاحب مصر، فبذل له الأمان، ووعده، ففارق بيبرس البندقداري الشاميين وسار إلى مصر مع جماعة من أصحابه. فأقبل عليه الملك المظفر قطز، وأنزله في دار الوزارة، وأقطعه قيلوب (١١) وأعمالها.
(١) في الأصل: قدموا إلى أن خرجوا، والتصويب عن المختصر. (٢) الأصل: يقتلون المدينة، واثبت نص أبي الفداء في المختصر. (٣) في المختصر: المنهزمين. (٤) برزة: قرية من غوطة دمشق، (معجم البلدان ٢/ ٥٦٣). (٥) المختصر/ ٣/ ٢٠٠، وانظر: شفاء القلوب ص ٤١٦. (٦) التكملة عن المختصر. (٧) التكملة عن المختصر. (٨) قتله هولاكو مع شقيقه الناصر سنة ٦٦٩ هـ، (الشذرات ٥/ ٢٩٨). (٩) في المختصر: أم ولد تركية. (١٠) المختصر ٣/ ٢٠٠. (١١) قليوب، من البلاد القديمة، تقع شمال القاهرة (النجوم الزاهرة ٥/ ١٣٩ الحاشية).