وفيها: توفي (١) علي بن رسول النائب على اليمن، واستقر مكانه ولده عمر.
[وفي سنة ثلاثين وستمائة]
رجع (٢) الملك الكامل من البلاد الشرقية بعد ترتيب أمورها، ورجع إلى ديار مصر، ورجع كل ملك إلى بلده.
وفيها: استولى (٣) الملك العزيز محمد بن الظاهر صاحب حلب على شيزر وكانت بيد شهاب الدين يوسف بن مسعود بن سابق الدين عثمان بن الداية.
وكان سابق الدين وإخوته من أكابر أمراء نور الدين محمود بن زنكي، ثم اعتقل الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين الشهيد سابق الدين عثمان بن الداية وشمس الدين «أخاه» (٤) فأنكر السلطان صلاح الدين عليه ذلك وجعله حجة لقصد الشام وانتزاعه من الملك الصالح، فاتصل أولاد الداية بخدمة صلاح الدين.
وصاروا من أكابر أمرائه وكانت شيزر إقطاعًا لشمس الدين المذكور فأقره صلاح الدين عليها وزاده أبا قبيس لما قتل صاحبها خماردكن.
ثم ملك شيزر بعده ولده مسعود بن عثمان حتى مات وصارت لولده شهاب الدين يوسف المذكور إلى هذه السنة.
فسار الملك العزيز صاحب حلب بأمر الملك الكامل وحاصر شيزر، وقدم عليه وهو على شيزر الملك المظفر صاحب حماة مساعدًا.
فسلم شهاب الدين يوسف شيزر إلى الملك العزيز ونزل إلى خدمته فتسلمها في هذه السنة.
وهنأ يحيى بن خالد القيسراني (٥) الملك العزيز بقوله: [البسيط]
يا مالكًا عم أهل الأرض نائله … وخَصَّ إحسانه الداني مع القاصي
لما رأت شيزر آيات نصرك في أرجائها … أَلْقَتِ العاصي إلى العاصي
ثم ولي الملك العزيز على شيزر وأحسن إلى الملك المظفر صاحب حماة، ورحل كل منهما إلى بلده.
وفيها: استأذن (٦) الملك المظفر صاحب حماة الملك الكامل في انتزاع بارين من
(١) المختصر ٣/ ١٥٢.
(٢) المختصر ٣/ ١٥٢.
(٣) المختصر ٣/ ١٥٣.
(٤) في الأصل: أخيه.
(٥) في المختصر: يحيى بن خالد بن قيسراني.
(٦) المختصر ٣/ ١٥٣ وانظر الخبر في شفاء القلوب ص ٣٩٧.