والديار الجزرية، وكان مرضه السلّ وطال. وكان عمره نحو ثلاثين سنة وكانت ولايته عشر سنين ونحو ثلاثة أشهر، وكان حسن الصورة مليح الشباب، تام القامة، أبيض اللون، عاقلًا عادلًا عفيفًا شديد الغيرة لا يدخل بيته غير الخدم إذا كانوا صغارًا، فإذا كبر أحدهم منعه، وكان عفيفًا عن أموال الرعية مع شح كان فيه، وأوصى بالمملكة بعده إلى أخيه عز الدين مسعود بن مودود (١). وأعطى جزيرة ابن عمر وقلاعها لولده سنجر شاه (٢)، فاستقر ذلك بعد موته حسبما قرره وكان مدبّر الدولة والحاكم فيها مجاهد الدين قيماز.
وفيها: سار (٣) السلطان صلاح الدين إلى جهة قليج أرسلان بن مسعود صاحب بلاد الروم ووصل إلى رعبان، ثم اصطلحوا، فقصد صلاح الدين إلى جهة بلاد ابن ليون (٤) الأرمني، وشنّ فيها الغارات فصالحه ابن ليون على مال حمله وأسرى أطلقهم.
وفيها: توفي (٥) شمس الدولة توران شاه ابن أيوب أخوه صلاح الدين الأكبر في الإسكندرية، وكان له معها أكثر بلاد اليمن، ونوابه هناك يحملون إليه الأموال من زبيد وعدن وغيرها، وكان أجود الناس وأسخاهم كفًا، يخرج كلما يحمل إليه من الأموال الثمينة. ودخل الإسكندرية ومع ذلك فلما مات كان عليه مائتي ألف دينار مصرية، فوفاها أخوه صلاح الدين عنه. ولما وصل إلى مصر هذه السنة في شعبان واستخلف بالشام ابن أخيه عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبك.
[وفي سنة سبع وسبعين]
عزم (٦) البرنس (٧) صاحب الكرك على المسير إلى مدينة الرسول صلى عليه وسلم
(١) عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي، كان مقدم الجيوش أيام أخيه غازي انظر أخباره في وفيات الأعيان ٥/ ٢٠٣ والباهر ١٨١ والنجوم الزاهرة ٦/ ١٣٦ وعبر الذهبي ٥/ ٢٦٩ والشذرات ٤/ ٢٩٧. (٢) سنجر شاه بن غازي انظر ترجمته في الوافي ١٥/ ٤٧٢. (٣) المختصر ٣/ ٦٢، وانظر الكامل ٩/ ١٥٠ والشذرات ٤/ ٢٥٤ وشفاء القلوب ص ٩٧ ونهاية الارب ٢٨/ ٣٩٦. (٤) ويكتب ابن لاوون، وهو روبين الثالث كما في الشرق الأوسط والحروب الصليبية ص ٧٧٨. (٥) المختصر ٣/ ٦٢ وانظر خبر وفاته وترجمته في: الكامل ٩/ ١٥٢ والشذرات ٤/ ٢٥٥ وتاريخ مختصر الدول ص ٣٧٩ وشفاء القلوب ٥٠ ومرآة الجنان ٣/ ٤٠٣ ووفيات الأعيان ١/ ٣٠٦. (٦) المختصر ٣/ ٦٣، والخبر في الكامل ٩/ ١٥٢ ومفرج الكروب ٢/ ١٢٧ ونهاية الارب ٢٨/ ٣٩٦. (٧) في الكامل: البرنس أرناط، كان من شياطين الفرنج ومردتهم وأشدهم عداوة للمسلمين. ويعرف في المصادر والمراجع الأوربية باسم ريجنالد شاتيون - انظر الشرق الأوسط والحروب الصليبية ص ٧٨٠.