فارق (١) زين الدين علي كوجك بن بكتكين نائب قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل خدمة قطب الدين واستقرّ بأربل، وكانت في إقطاعه، وكانت له أربل مع غيرها، فقنع بها وسكنها وسلّم ما كان بيده من البلاد إلى قطب الدين، وكان زين الدين قد عمي وطرش.
وفي (٢) سنة أربع وستين:
ملك نور الدين محمود قلعة جعبر وأخذها من شهاب الدين مالك بن علي بن مالك بن سالم بن مالك بن بدران العقيلي، وكانت بأيديهم من أيام السلطان ملك شاه، ولم يقدر نور الدين على أخذها إلا بعد أن أسر صاحبها المذكور بنو كلاب وأحضروه إلى نور الدين، فاجتهد به على تسليمها، فلم يفعل.
فأرسل عسكرًا يقدمهم فخر الدين مسعود بن علي الزعفراني، وردفه بعسكر آخر مع مجد الدين أبي بكر المعروف بابن الداية، وكان رضيع نور الدين، وحصروا قلعة جعبر فلم يظفروا منها بشيء، ولم يزالوا على صاحبها مالك حتى سلّمها وأخذ عوضها مدينة سروج بأعمالها والملوحة من بلد حلب وعشرين ألف معجلة وباب بزاعة (٣).
وفيها (٤): في ربيع الأول سار أسد الدين شيركوه بن شاذي إلى ديار مصر ومعه العساكر النورية، وسبب ذلك تمكن الفرنج من الديار المصرية، وتحكمهم على المسلمين بها حتى ملكوا بلبيس قهرًا في مستهل صفر هذه السنة، وقتلوا كل من فيها، ثم ساروا من بلبيس ونزلوا على القاهرة عاشر صفر وحاصروها، أحرق شاور مدينة مصر خوفًا من أن يملكها الفرنج، وأمر أهلها، ونقلهم إلى القاهرة، فبقيت النار تعمل أربعة وخمسين يومًا، فأرسل العاضد الخليفة إلى نور الدين يستغيث به، وأرسل في الكتب شعور النساء، وصانع شاور الفرنج على ألف ألف دينار يحملها إليهم، فحمل
(١) المختصر ٣/ ٤٤ وانظر تاريخ مختصر الدول ص ٣٦٩ والكامل ٩/ ٩٧ والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٧٨. (٢) المختصر ٣/ ٤٤ وانظر: كامل ابن الأثير ٩/ ٩٨ والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٨١. (٣) كذا في الأصل، وفي الكامل ٩/ ٩٩: والملاحة التي بين بلد حلب وباب بزاعة وعشرين ألف دينار معجلة. (٤) انظر: كامل ابن الاثير ٩/ ٩٩ والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٤٨ ونهاية الارب ٢٨/ ٣٣٥ واتعاظ الحنفا ٢٨٢٣ والروضتين ١/ ٣٦٤.