للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الروم، فحمل إلى أبغا، فأحسن إليه وأعطاه سيواس وأرزن الروم، وأرزكان، واستقرت هذه البلاد لمسعود بن عز الدين، ثم بعد ذلك جعلت سلطنة الروم باسم مسعود، وافتقر جدًا وانكسف حاله، وهو آخر من سمّي سلطانًا من الملوك السلجوقية بالروم.

[وفي سنة ثمان وسبعين وستمائة]

وصلت العساكر الخارجون عن (١) طاعة بركة إلى الديار المصرية في ربيع الأول، وحصروه بقلعة الجبل، وخامر عليه غالب من كان معه من الأمراء، مثل لاجين الزيني وغيره. وبقي يهرب واحدًا بعد واحد من القلعة وينضم إلى المعسكر المحاصر، فلما رأى السعيد ذلك أجابهم إلى الخلع من السلطنة، وأن يُعطى الكرك، فأجابوه إلى ذلك، وأنزلوه من القلعة، وخلعوه في ربيع الأول، وسفّروه من وقته إلى الكرك صحبة بيدغان الركني وجماعة، فوصل إليها وتسلّمها بما فيها من الأموال، وكانت شيئًا كثيرًا.

ولما جرى ذلك اتفق أكابر الأمراء مثل بدر الدين بيسري الشمسي وبكتاش (٢) الفخري وغيرهم على إقامة بدر الدين سلامش بن بيبرس في المملكة ولقبوه العادل، وعمره سبع سنين (وسبع) (٣) شهور وخُطب له. وضُربت السكة باسمه، وصار الأمير سيف الدين قلاوون الصالحي أتابك العسكر.

ولما استقر ذلك، جهز أتابك العسكر سنقر الأشقر (إلى دمشق) (٤) وجعله نائب السلطنة بالشام.

وكان العسكر لما خالفوا السعيد قبضوا على عزّ الدين أيدمر الظاهري، نائب السلطنة بدمشق، وتولى تدبير دمشق بعد أيدمر أقوش الشمسي، فلما قدم سنقر الأشقر إلى دمشق، فوض إلى أقوش الشمسي نيابة حلب، فسار وتولاها، واستمر. الحال على ذلك مدة يسيرة. فلما كان (٥) يوم الأحد الثاني والعشرين من رجب كان جلوس السلطان الملك المنصور قلاوون في السلطنة بعد خلع سلامش وعزله.

ولما تولى المنصور، أقام منار العدل وأحسَنَ سياسة الملك، وقام بتدبير السلطنة


(١) المختصر ٤/ ١٢. وانظر عيون التواريخ ٢١/ ٢١٩ والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٦٧.
(٢) بعده في المختصر: وأيتمش السعدي.
(٣) في المختصر: سبع سنين وشهور.
(٤) الزيادة عن المختصر.
(٥) المختصر ٤/ ١٢ تحت عنوان (ذكر سلطنة الملك المنصور قلاوون الصالحي) وانظر الخبر في عيون التواريخ ٢١/ ٢٢٤ ودول الإسلام الشريفة البهية ص ٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>