للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بيبرس الصالحي.

وكان استقرار السعيد بركة في مملكة مصر والشام في أوائل ربيع الأول من هذه السنة. واستقر (١) بيليك الخزندار في النيابة على ما كان عليه، واستمرت الأمور ولم تطل مدة السعيد ولا بيليك، فإن بيليك مات بعد ذلك بمدة يسيرة (٢)، قيل حتف أنفه، وقيل سم والله أعلم. وتولى نيابة السلطنة بعده شمس الدين الفارقاني (٣)، ثم إن السعيد خبط، وأراد تقديم الأصاغر، وأبعد الأمراء الأكابر، وقبض على سنقر الأشقر والبيسري (٤)، ثم أفرج عنهما بعد أيام يسيرة، ففسدت نيات الأمراء الأكابر عليه، وبقي الأمر كذلك حتى دخلت سنة سبع وسبعين.

فسار (٥) الملك السعيد إلى الشام وصحبته العساكر، فوصل إلى دمشق وجرد منها العسكر صحبة قلاوون (٦) الصالحي، وجرد أيضا صاحب حماه فساروا ودخلوا إلى سيس، وشنوا الغارة عليها، ثم عادوا إلى جهة دمشق، واتفقوا على خلع الملك السعيد من السلطنة لسوء تدبيره، وعبروا إلى دمشق، ولم يدخلوها، فأرسل إليهم السعيد، واستعطفهم، ودخل عليهم بوالدته، فلم يلتفتوا، وأتموا السير، فركب السعيد، وساق فسبقهم إلى مصر، وطلع إلى قلعة الجبل، وسارت العساكر في أثره، وخرجت السنة والأمر على ذلك.

وفيها: توفي (٧) عز الدين كيكاوس بن كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلومش بن أرسلان بن سلجوق عند منكوتمر ملك التتر بمدينة صراي. وكيكاوس المذكور هو الذي كان محبوسا بقسطنطينية، وذكر خلاصه واتصاله بملك التتر في سنة ثمان وستين. وخلف عز الدين المذكور ولدا اسمه مسعود وقصد منكوتمر أن يزوجه بزوجة ابنه (٨) كيكاوس، فهرب مسعود، واتصل ببلاد


(١) الأصل: استقل، والتصويب عن المختصر.
(٢) مات في ربيع الأول سنة ٦٧٦ هـ، انظر: عيون التواريخ ٢١/ ١٣٣ والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٧٦.
(٣) شمس الدين أقسنقر الفارقاني.
(٤) بدر الدين بيسري.
(٥) المختصر ٤/ ١١. وانظر النجوم الزاهرة ٧/ ٢٦٤ وعيون التواريخ ٢١/ ١٧١.
(٦) قلاوون، أبو المعالي وأبو الفتوح، التركي الصالحي، النجمي، اشتري بألف دينار .. تقدمت به الحال حتى ولي سلطنة مصر والشام وسترد أخباره. توفي سنة ٦٨٩ هـ. انظر ترجمته في الوافي ٢٤/ ٢٦٦، ولا بن عبد الظاهر في سيرته ((تشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور)).
(٧) المختصر ٤/ ١١.
(٨) كذا في الأصل والمختصر، ولعله أراد: أبيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>