إليهم مائة ألف دينار، وسألهم أن يرحلوا عن القاهرة، ليقدر على جمع المال فرحلوا، وجهز نور الدين العسكر مع شيركوه وأنفق فيهم المال، وأعطى شيركوه مائتي ألف دينار سوى الخيل والدواب والأسلحة.
وأرسل معه عدة أمراء منهم ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب على كره منه، أحب نور الدين مسير صلاح الدين وفيه ذهاب الملك من بيته، وكره صلاح الدين المسير وفيه سعادته، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، ولما قرب شيركوه من مصر رحل الفرنج على أعقابهم إلى بلادهم، وكان هذا لمصر فتحًا جديدًا، ووصل أسد الدين شيركوه إلى القاهرة في رابع ربيع الآخر، واجتمع بالعاضد وخَلَعَ عليه، وعاد إلى خيامه بالخلعة العاضدية، وأجرى عليه وعلى عسكره الاقامات الوافرة.
وشرع شاور يماطل شيركوه فيما بذله لنور الدين من تقرير المال وأفراد ثلث البلاد له، ومع ذلك فكان (١) شاور يركب كل يوم إلى أسد الدين شيركوه ويعده ويمنيه وما يعدهم الشيطان إلا غرورا، ثم إن شاور عزم على أن يعمل دعوة لشيركوه وأمرائه، ويقبض عليهم، فمنعه ابنه الكامل بن شاور من ذلك، ولما رأى عسكر نور الدين من شاور ذلك عزموا على قتله، واتفق على ذلك صلاح الدين يوسف وعز الدين جرديك وغيرها، وعرفوا شيركوه بذلك فنهاهم عنه واتفق أن شاور قصد شيركوه على عادته، ولم يجده في المخيّم، وكان قد مضى لزيارة قبر الإمام الشافعي ﵁، فلقي صلاح الدين وجرديك شاورًا، وأعلماه برواح شيركوه إلى الزيارة.
فساروا جميعًا إلى شيركوه، فوثب صلاح الدين وجرديك على شاور، ورموه عن فرسه إلى الأرض، وأمسكوه في سابع ربيع الآخر هذه السنة، فهرب أصحابه عنه، وأسروه حتى أعلموا (٢) شيركوه بما فعلوه، فحضر ولم يمكنه تخليصه، وسمع العاضد بذلك، فأرسل إلى شيركوه يطلب منه إنفاذ رأس شاور، فقتله وأنفذ رأسه إلى العاضد، ودخل عند ذلك شيركوه إلى قصر العاضد فخلع عليه للوزارة، ولقبه الملك المنصور أمير الجيوش، وسار بالخلع إلى دار الوزارة وهي التي كان فيها شاور، واستقر في الأمر، وكتب له منشور بالإنشاء الفاضلي وكتب له بعد البسملة (٣):
(١) زيادة تقتضيها السياق. (٢) في الأصل وأرسلوا اعلموا شيركوه، والتصويب عن الكامل ٩/ ١٠١ والمغرب (قسم مصر) ص ١٨٣. (٣) ورد التفويض في الروضتين ١/ ٤٠٢ وصبح الأعشى ٩/ ٤٠٥ وشفاء القلبوب ص ٣٥.