للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من عبد الله ووليه الإمام العاضد لدين الله أمير المؤمنين، إلى السيد الأجل الملك المنصور سلطان الجيوش، ولي الأئمة، مجير الأمة أبي الحارث شيركوه العاضدي عضد الله به الدين وامتع بطوله أمير المؤمنين، وأدام قدرته وأعلى كلمته، سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله أن يصلي على محمد خاتم النبيين، وسيّد المرسلين، وعلى آله الطاهرين، والأئمة المهديين وسلم تسليما.

ثم ذكر تفويض أمور الخلافة إليه ووصايا، وكتب العاضد بخطه على طرة المنشور، هذا عهد لم يعهد لوزير بمثله، فتقلّد أمانة رآك أمير المؤمنين أهلًا لحملها (١)، وخذ كتاب أمير المؤمنين بقوّة، واسحب ذيل الفخار بأن اعتزت خدمتك إلى بنوة النبوة.

ومدحت الشعراء أسد الدين ووصل إليه من الشام مديح العماد (٢) الكاتب، قصيدة أولها (٣): [البسيط]

بالجد أدركت ما أدركت لا اللعب … كم راحةٍ جُنيت من دوحة التعب

يا شيركوه بن شاذي دعوة مَنْ … نادى، فعرّف خير ابن لخير أب

جرى الملوك وما حازوا بركضهم … من المدى في العلى ما حزت بالخبب

تَمَلَّ مِنْ ملك مصر رتبةً قَصُرت … عنها الملوك فطالت سائر الرتب

قد أنكئت أسد الدين الفريسة … من فتح البلاد فبادر نحوها وثبِ

وفي شيركوه وقتل شاور يقول عرقلة (٤) الدمشقي: [الطويل]

لقد فاز بالملك العقيم خليفة … له شيركوه العاضدي وزير

هو الأسد الضاري الذي جلّ خطبُهُ … على مثلها كان اللعين يدور


(١) بعده في الروضتين وصبح الأعشى وشفاء القلوب.
(٢) محمد بن محمد بن محمد ابن حامد عماد الدين الأصفهاني المعروف بالعماد الكاتب. ولد بأصفهان سنة ٥١٩ هـ وبها نشأ وقدم بغداد مع أبيه. واشتغل بالأدب وبرع بالانشاء وخدم الوزير يحيى بن هبيرة، ثم قدم دمشق أيام نور الدين واتصل به. ثم اتصل بصلاح الدين وخدمه. له مصنفات. توفي سنة ٥٩٧ هـ. انظر: معجم الأدباء ٧/ ٨١ وطبقات السبكي ٤/ ٩٧ ووفيات الأعيان ٤/ ٢٣٣ والنجوم الزاهرة ٦/ ١٧٨.
(٣) الأبيات في سنا البرق ١/ ٧٩ والروضتين ١/ ٤٠٣ ومفرج الكروب ١/ ١٦٥.
(٤) عرقلة: حسان بن نمير، أبو الندى، الكلبي، الدمشقي، شاعر مطبوع خليع، اتصل بصلاح الدين ومدحه ونادمه. توفي سنة ٥٦٧ هـ (الخريدة - قسم الشام) ١/ ١٧٨ وفوات الوفيات ١/ ٢٢٢. والأبيات في ديوانه ص ٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>