للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المذكور من الجهتين، فأرسلت امرأة دوشي خان إلى كشلو خان وإلى الآخر، تنعي إليهما زوجها دوشي خان، وأنه لم يخلّف ولدًا وأنه كان حسن الجوار لهما، وأن ابن أخيها جنكيز خان إن أقيم مقامه يحذو حذو المتوفى في معاضدتهما، فأجابها الخانان إلى ذلك، وتولى جنكيز خان ما كان لدوشي خان، المتوفى من الأمور بمعاضدة الخانين المذكورين. فلما أنهي الأمر إلى الخان الأعظم الطرخان أنكر تولية جنكيز خان واستحقره وأنكر على الخانين اللذين فعلا ذلك، فلما جرى ذلك خلعوا طاعة الطرخان، وانضم إليهم كل من هو من عشائرهم، ثم اقتتلوا مع الطرخان فتولى منهزمًا وتمكنوا من بلاده، ثم أرسل الطرخان يطلب منهم الصلح، وأن يبقوا على بعض البلاد، فأجابوه إلى ذلك، وبقي جنكيز خان والخانان الآخران (١) مشتركين في الأمر، فاتفق موت الخان الواحد، ثم مات كشلو خان، وتملك ابنه مكانه، ولقب كشلو خان أيضًا. فاستضعف جنكيز خان جانب كشلو خان لصغره، وأخل بالقواعد التي كانت بينه وبين أبيه، فانفرد كشلو خان عن جنكيز خان وفارقه لذلك ووقع بينهما الحرب فجرد جنكيز خان جيشًا مع ولده دوشجو خان فسار واقتتل مع كشلو خان فانتصر دوشي خان وانهزم كشلو خان وتبعه دوشي خان وقتله وعاد إلى أبيه برأسه، فانفرد جنكيز خان بالمملكة، ثم إن جنكيز خان راسل خوارزم شاه محمد بن تكش في الصلح، فلم ينتظم أمره، فجمع جنكيز خان عساكره والتقى مع خوارزم شاه محمد فانهزم خوارزم شاه، فاستولى جنكيز خان على البلاد (٢)، ثم كان من خوارزم شاه ومن جنكيز خان ما سنذكره إن شاء الله تعالى.

وفي هذه السنة: حلف (٣) الملك المنصور صاحب حماة الناس لولده الملك المظفر نور الدين محمود وجعله ولي عهده، وجهز معه عسكرًا (٤) إلى الملك الكامل بمصر فسار إليه، ولما وَصَلَ إلى الملك الكامل أكرمه وأنزله في ميمنة عسكره، وهي منزلة أبيه وجده في الأيام الناصرية الصلاحية.

وبعد توجه الملك المظفر ماتت والدته ملكة (٥) خاتون بنت الملك العادل. قال


(١) في الأصل: الخانين الآخرين.
(٢) في المختصر: بلاد ما وراء النهر.
(٣) المختصر ٣/ ١٢٤.
(٤) بعده في المختصر: والطواشي مرشد المنصوري نجدةً.
(٥) ملكة خاتون بنت أبي بكر بن أيوب، انظر ترجمتها في: شفاء القلوب ٣٢٧، ومفرج الكروب ٤/ ٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>