أوّل ما عرفت من سعادة الأشرف بن العادل، فإنه لم تنهزم له راية بعد ذلك. واستقرت بلاد قطب الدين محمد بن زنكي عليه، ووقع الصلح بينهم بعد ذلك.
وفيها: أجمع (١) الفرنج لقصد بيت المقدس، فخرج الملك العادل من دمشق وجمع العساكر، ونزل على الطور (٢) في قبالة الفرنج، ودام ذلك إلى آخر السنة.
وفيها: استولت (٣) الفرنج على قسطنطينية، وكانت قسطنطينية بيد الروم من قديم الزمان، فلما كانت هذه السنة اجتمعت الفرنج وقصدتها في جمع عظيم وحاصروها وملكوها، وأزالوا الروم، ولم تزل بيد الفرنج إلى سنة ستين وستمائة، فقصدتها الروم واستعادتها من الفرنج.
وفيها: توفي (٤) السلطان ركن الدين سليمان بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلومش بن يبغو أرسلان بن سلجوق ملك بلاد الروم في سادس ذي القعدة. وحسبما قدمنا ذكره في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وكان مرضه القولنج، وكان قبل موته بخمسة أيام قد غَدَر بأخيه صاحب أنكورية وهي أنقرة، وكان ركن الدين المذكور يميل إلى مذهب الفلاسفة ويُحسن إلى طائفتهم ويُقدّمهم، ولما مات ملك بعده ولده قليج أرسلان، وكان صغيرًا، فلم يلبث أمره، وكان ما سنذكره إن شاء الله.
وفيها: كان (٥) بين خوارزم شاه محمد بن تكش وبين شهاب الدين الغوري قتال، فانتصر فيه ملك الغورية، واستنجد خوارزم شاه بالخط، فساروا واتفقوا (٦) مع شهاب الدين ملك الغورية فهزموه، وشاع ببلاده أن شهاب الدين قتل، فاختلفت مملكته، وكثر المفسدون، ثم أنه ظهر ورجع إلى غزنة، واستقر في مملكته.
وفيها: قتل (٧) كلجا مملوك البهلوان، وكان قد ملك الري وهمدان وبلاد الجبل، قتله خشداشه أيدغمش البهلواني، وتملك موضعه وأقام أيدغمش ابن أستاذه أيبك بن
(١) المختصر/ ٣/ ١٠٥، شفاء القلوب ص ٢١٤ والبداية والنهاية ١٣/ ٣٦ والعسجد المسبوك ص ٢٨٤. (٢) الطور: جبل مطل على طبرية الأردن، بنى عليه الملك المعظم عيسى قلعة حصينة «معجم البلدان» ٤/ ١٤٧ (٣) المختصر ٣/ ١٠٥ والكامل ٩/ ٢٦٣ وتاريخ مختصر الدول ص ٣٩٦. (٤) المختصر ٣/ ١٠٥ والكامل ٩/ ٢٦٥ وتاريخ مختصر الدول ص ٣٩٧ والبداية والنهاية ١٣/ ٣٧ والعسجد المسبوك ٢٨٦. (٥) المختصر ٣/ ١٠٥. (٦) الأصل وارتقعوا. (٧) المختصر/ ٣/ ١٠٥ وكامل ابن الاثير ٩/ ٢٦٥ والعسجد المسبوك ص ٢٨٦ وفيهما: كوكجة.