ألف درهم، وكان الطنبغا قد استدان منه مائة ألف درهم غيره الله، فهو الذي فتح الباب فإنا لله وإنا إليه راجعون.
كل ذلك والطنبغا في حلب، فلما وصل خبر ما جرى بدمشق رجع على عقبه رادًا، فلما قرب من دمشق قدم بعض الأمراء إلى الفخري وبايعه ثم أرسل الفخري القضاة إلى الطنبغا في أن يقدم بلا قتال، وأن يحقن دماء المسلمين في شهر الله الأصم، كل ذلك ألقوا في نفسه، وتأبى، وأقام على ذلك أيامًا حتى هلك بعض الجيش من الجوع والقلة، وكان الفخري قد استعان بأهل كسروان الجبلية والحرافيش، ودفع لهم مالًا، ثم لبس كل من الفريقين عدد القتال، فلما قربت الوقعة، قدمت الميسرة إلى الفخري ثم تبعتها الميمنة، وبقي الطنبغا في أميرين أحدهما المرقبي والآخر ابن الأبو بكري، والثالث الحاج أرقطاي نائب طرابلس، فمضى الثلاثة بقليل من الخيل إلى مصر، ثم أرسل الفخري إلى دمشق، فدقت البشائر بالنصر، وأرسل إلى الكرك فأعلم صاحبها بالنصر، ثم خُطب له بدمشق وغزّة والقدس، فلما أن وصل الطنبغا ومن مَعَهُ إلى مصر، تغيّر أمر قوصون، واختلف عليه، وكان قد غلب على الأشرف لصغره.
وصار الأمر له، فقبض عليه أيدغمش أمير آخور الناصر ﵀، ونهب داره، واتفق هو والمصريين (١) على إرساله إلى إسكندرية، وقيد الطنبغا وحبس بمصر، فلما وصل إلى طشتمر ما جرى قدم من درنه إلى دمشق، فاجتمع الفخري بالقضاة، وخرجوا إلى ( … .) بكلما يحتاج إليه، ثم أقام طشتمر بدمشق أيامًا، ثم عزم على الرحيل إلى مصر هو والفخري ومن معهما.
وفي أواخر رمضان (٢): عزم السلطان الملك الناصر على مصر، فخرج من الكرك ومعه جماعة قليلة، فدخل مصر، وعمل أعزية لوالده ولأخيه، ثم حبس على كرسي الملك هو والخليفة، وبويع وعقد المبايعة بينهما قاضي القضاء بدر الدين السبكي.
وكان قد سار هو ورفقاؤه الثلاثة، وخلع السلطان عليهم خلعًا سنية، وزينت له مصر عشرين يومًا أو أزيد، فلما وَصَلَتْ الأخبار بجلوسه على كرسي الملك زينت له البلد سبعة أيام، ودقت له البشائر والمغاني ولله الحمد على ذلك، ثم أمر بغرق الطنبغا وقوصون في البحر، فأعدموا.
خالد بن الوليد ناشرًا رايته التي كانت لرسول الله ﵌ وتسمى العقاب، فسميت الثنية بها (معجم البلدان ٢/ ٨٥). (١) كذا والصوب: المصريون. (٢) المختصر ٤/ ١٣٦، والبداية والنهاية ١٤/ ١٩٩ والنجوم الزاهرة ١٠/ ٥٨.