للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليه والده، ولم يُبايع في حياة الملك الناصر، فأما ولي ولده أمر بمبايعته، فبويع وجلس معه السلطان على كرسي الملك، وبايعه القضاة وغيرهم، والحمد لله.

وفي شهر صفر: توفي شيخ الإسلام الحافظ جمال الدين المزي (١) صاحب التصانيف عن ثمان وثمانين سنة رحمه الله تعالى.

تواترت (٢) الأخبار بفساد الملك المنصور وشربه للخمور حتى قيل إنه جامع زوجات أبيه - ثبت الله إيماننا - ثم خُلع من السلطنة، وأرسل إلى قوص، فأقام بها، وأمر قوصون واليها بقتله، فقتل . وتسلطن أخوه الملك الأشرف كجك (٣) وهو ابن ثمان سنين جعل الله العاقبة إلى خير.

وفي شهر جمادى الآخر: أمر (٤) قوصون - وقد كان من بعض خواص الملك الناصر - الفخري (٥)، وسير معه ثمانمائة نفسًا لحصار السلطان أحمد بن الملك الناصر بقلعة الكرك، وأرسل معه أيضًا إلى نائب دمشق الطنبغا وأمر أن يسير إلى نائب حلب طشتمر، وأن يقاتله، وكان طشتمر قد امتنع من مبايعة السلطان الملك الأشرف كجك. فسار الطنبغا في جيش دمشق، وهو عشرة آلاف، وأمد بمال من قوصون إلى أن وصل إلى حلب، فلما سمع طشتمر بقدومه، واستعظم قتال المسلمين، فهرب في بعض خواصه إلى درنة (٦)، فدخل الطنبغا بالجيش إلى حلب، فنهب أمواله وأثاثه وحواصله، ثم عرج الفخري إلى دمشق بعد محاصرة الكرك أيامًا، وبايع صاحبها السلطان أحمد، وأتى بمن معه، فبايعه من بقي من الجيش الذين تأخروا عن (المضي إلى) (٧) حلب، فاشتد أمر الفخري قليلًا، ثم ذهب إلى ثنية العقاب (٨) وأخذ من مخزن الأيتام أربعمائة


(١) هو جمال الدين أبو الحجاج، يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف المزي، الشافعي، الحافظ الكبير، انظر: شذرات الذهب ٦/ ١٣٦ وتاريخ الخلفاء ص ٤٩٩ والوافي بالوفيات ٢٩/ ٢٤٢ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٩٩ وفوات الوفيات ٤/ ٣٥٣ والبداية والنهاية ١٤/ ١٩١
(٢) انظر: الشذرات ٦/ ١٣٥ والمختصر ٤/ ١٣٥ وخطط المقريزي ٣/ ٩٦ والنجوم الزاهرة ١٠/ ١٢.
(٣) انظر: المختصر ٤/ ١٣٥.
(٤) الأشرف علاء الدين كجك ابن السلطان الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون الألفي الصالحي النجمي، ولي سلطنة مصر بعد خلع أخيه أبي بكر الملك الناصر محمد سنة ٧٤٢ هـ، وعمره دون السبع سنين، وخلع في نفس السنة وولي مكانه أخوه أحمد بن الناصر، وقتل سنة ٧٤٦ هـ. النجوم الزاهرة ١٠/ ٣٠ - ٤٩.
(٥) هو الأمير قطلبغا الفخري الناصري.
(٦) في الأصل كلمة غير مقروءة.
(٧) زيادة يقتضيها السياق.
(٨) ثنية العقاب، ثنية مشرفة على غوطة دمشق، يطؤها القاصد من دمشق إلى حمص، وقف عليها

<<  <  ج: ص:  >  >>