للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخطبة، فأعاده عبد الواحد المذكور، وقمع العرب إلا أنه تخلى للذاته لما استقل أمره.

ولم يخطب للرشيد عبد الواحد بإفريقية ولا بالغرب الأوسط.

ولما مات الرشيد عبد الواحد ملك بعده أخوه علي (١) بن إدريس، وتلقب بالمعتضد أمير المؤمنين.

وكان أسمر (٢) اللون، مدحوضًا في حياة والده، ويسجنه في بعض الأوقات، وقدم عليه أخاه الأصغر (٣) عبد الواحد المذكور، واستمر علي بن إدريس حتى قتل وهو محاصر قلعة بقرب تلمسان في صفر سنة ست وأربعين وستمائة.

ثم ملك بعد (٤) المعتضد الأسود المذكور، أبو حفص عمر (٥) بن إبراهيم بن يوسف في شهر ربيع الأول من سنة ست وأربعين وستمائة، وتلقب بالمرتضى وفي الحادي والعشرين من المحرم سنة خمس وستين وستمائة دخل الواثق أبو العلاء إدريس المعروف بأبي دبوس مراكش، وهرب المرتضى إلى أزمور (٦) من نواحي مراكش، فقبض عليه عامله بها، وبعث إلى الواثق «أعلمه» (٧) فأمره بقتله في العشر الأخير من ربيع الآخر سنة خمس وستين وستمائة. بموضع يقال له كتامة بعيدة من مراكش ثلاثة أيام، وأقام الواثق أبو دبوس ثلاث سنين وقتل في الحروب التي كانت بينه وبين بني مرين ملوك تلمسان، وانقرضت دولة بني عبد المؤمن.

وكان قتل الواثق أبي دبوس المذكور في محرّم سنة ثمان وستين وستمائة بموضع بينه وبين مراكش ثلاثة أيام في جهتها الشمالية واستولى بنو مرين على ملكهم.

وقد اختلفوا في نسب أبي دبوس، فإنّي (٨) وجدتُ في بعض الكتب المؤلفة في هذا الفن أن أبا دبوس هو ابن إدريس المأمون ثم وجدتُ نسبه في وفيات الأعيان (٩) أنه هو بنفسه إدريس بن عبد الله بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن على ما


(١) انظر ترجمته في شذرات الذهب ٥/ ٢٣٦ وخبره في البيان المغرب (قسم الموحدين) ص ٣٥٩.
(٢) في المختصر: أسود.
(٣) في الأصل: أخوه، وفي المختصر: أخيه الصغير.
(٤) بالأصل: بعده.
(٥) عمر بن إبراهيم المرتضى انظر ترجمته في الشذرات ٥/ ٣٢٠ والمغرب (قسم الموحدين) ص ٣٨٧.
(٦) وفي معجم البلدان (١/ ١٦٩) أزمورة، قال بلد بالمغرب في جبال البربر.
(٧) في المختصر: إلى الواثق بذلك.
(٨) الكلام لصاحب المختصر ٣/ ١٤٠.
(٩) انظر وفيات الأعيان ٧/ ١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>