وصل إلى الملك العادل مع الخلع تقليد بالبلاد التي تحت حكمه، وخوطب الملك العادل فيه، بشاهنشاه ملك الملوك خليل أمير المؤمنين ثم توجه الشيخ شهاب الدين إلى مصر، فخلع على الملك الكامل (١) بها، وجرى فيها نظير ما جرى في دمشق من الاحتفال، ثم عاد السهروردي إلى بغداد مكرمًا معظمًا.
وفيها: اهتم (٢) الملك العادل بعمارة قلعة دمشق، وألزم كل واحد من ملوك أهل بيته بعمارة برج من أبراجها.
وفي هذه السنة: كاتبت (٣) ملوك ما وراء النهر مثل ملك سمرقند وملك بخارا (٤) يشكون ما يلاقونه من الخطا إلى خوارزم شاه ويبذلون له الطاعة والخطبة، والسكة ببلادهم إن دفع الخطا عنهم، فعبر علاء الدين محمود خوارزم شاه بن تكش نهر جيمون واقتتل مع الخطا، وكانت بينهم عدّة وقائع والحرب بينهم سجال، واتفق في بعض الوقعات أن عسكر خوارزم (شاه) انهزم وأخذ معه آخر اسمه فلان بن شهاب الدين مسعود (٥)، ولم يعرفهما الخطائي الذي أسرهما، فقال ابن مسعود لخوارزم شاه دع عنك المملكة وادع أنك غلامي واخد مني لعلي أحتال في خلاصك. فشرع خوارزم شاه يخدم ابن مسعود، ويقلعه قماشه وخفّه ويخدمه، فسأل الخطائي ابن مسعود من أنت؟ فقال: أنا فلان، فقال له الخطائي: لولا أخاف من الخطا أطلقتك، فقال له ابن مسعود: إني أخشى أن ينقطع خبري عن أهلي فلا يعلمون بحالي، وأشتهي أعلمهم بحياتي لئلا يظنوا موتي ويتقاسموا مالي فأجابه الخطائي إلى ذلك، وراح خوارزم شاه مع ذلك الشخص حتى قرب من خوارزم فرجع الخطائي واستقر خوارزم شاه في ملكه، وتراجع إليه عسكره وكان لخوارزم شاه أخ يقال له علي شاه ابن تكش، وكان نائب أخيه بخراسان فلما بلغه عدم أخيه في الوقعة مع الخطا دعى إلى نفسه بالسلطنة واختلفت الناس بخراسان، وجرى فيها فتن كثيرة. فلما عاد خوارزم شاه محمد إلى ملكه، خاف أخوه علي شاه فسار إلى غياث الدين محمود ابن غياث الدين محمد ملك الغورية فأكرمه غياث الدين، وأقام علي شاه عنده بفيروزكوه.
ولما استقر خوارزم شاه في ملكه، وبَلَغَهُ ما فَعَلَهُ أخوه علي شاه، جهز عسكرًا
(١) محمد بن أبي بكر الملك العادل، كان نائب أبيه على مصر. (٢) المختصر ٣/ ١٠٩ وانظر شفاء القلوب ص ٢١٩. (٣) المختصر/ ١٠٩ وانظر الكامل ٩/ ٢٩١. (٤) في الكامل: أن ملك سمرقند وبخارى يلقب خان خانان يعني سلطان السلاطين وهو من أولاد الخانية. (٥) كذلك ورد اسمه في الكامل ٩/ ٢٩٣.