أصحابها على مال حملوه إليه، ثم سار في بلاد الهند فغنم وأسر وعاد إلى غزنة.
وفيها: سلم (١) صدر الدين محمد بن عبد اللطيف الخجندي رئيس الشافعية أصفهان إلى عسكر الخليفة، فقتله سنقر الطويل شحنة الخليفة بأصبهان بسبب منافرة جرت بينهما.
وفيها: نَقَلَ (٢) الملك الأفضل أباه صلاح الدين من قلعة دمشق إلى التربة بالمدينة، وكان مدة لبثه في القلعة ثلاث سنين، ولزم الملك الأفضل الزهد والقناعة، وأموره مسلمة إلى وزيره ضياء الدين ابن الأثير وقد اختلفت الأحوال به، وكثر شاكوه وقل شاكروه، فلما بلغ العادل والعزيز بمصر اضطراب الأمور على الأفضل، اتفق العادل والعزيز على أن يأخذا دمشق ويسلمها (٣) العزيز إلى العادل، وتكون السكة والخطبة للعزيز بسائر البلاد، كما كانت لأبيه فخرجا وسارا من مصر، فأرسل الملك الأفضل إليهما فلك الدين أحد أمرائه، وكان فلك الدين أخا الملك العادل لأمه، واجتمع فلك الدين بالملك العادل، فأكرمه وأظهر الإجابة إلى ما طلبه، وأتم العادل والعزيز السير حتى نازلا دمشق، وقد حصنها الملك الأفضل، فكاتب بعض الأمراء من داخل البلد (٤): الملك العادل وصاروا معه وإنهم يسلّمون المدينة إليه، فزحف الملك العادل والعزيز ضحى يوم الأربعاء سادس عشرين رجب هذه السنة، فدخل الملك العزيز من باب الفرج، والعادل من باب توما، فأجاب الملك الأفضل إلى تسليم القلعة، وانتقل منها بأهله وأصحابه وأخرج وزيره ضياء الدين ابن الأثير في صندوق خوفًا عليه من القتل.
وكان الملك الظافر خضر بن السلطان صلاح الدين صاحب بصرى مع أخيه الملك الأفضل، ومعاضدًا له، فأُخِذَتْ منه بصرى أيضًا، فلحق بأخيه الملك الظاهر فأقام عنده بحلب، وأعطى الملك الأفضل صرخد، فسار إليها بأهله، واستوطنها، ودخل الملك العزيز إلى دمشق يوم الأربعاء رابع شعبان، ثم سلّم دمشق إلى
(١) المختصر ٣/ ٩١ وانظر: الكامل ٩/ ٢٣٦ وفيه: محمود بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت، كان قد قدم بغداد واستوطنها، ثم عاد إلى أصفهان مع الوزير بن القصاب: فسكنها إلى وفاته (الكامل ٩/ ٢٣٦). (٢) المختصر ٣/ ٩٢، وانظر خبر أخذ دمشق من الأفضل: تاريخ مختصر الدول ص ٣٩١ والكامل ٩/ ٢٣٥. (٣) الأصل: يسلماها. (٤) التكملة عن المختصر.