للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقاتلهم أشدّ قتال، وهزمهم، وقتل وأسر منهم خلق كثير، ثم عاد نور الدين إلى دلوك، فملكها، ومما مدح به في ذلك: [المتقارب]

أعدت بعصرك هذا الجديد … فتوح النبي وأعصارها

وفي تل باشر باشرتهم … بزحف تسور أسوارها

وإن دالكتهم دلوك فقد … أسرت فصدقت أخبارها

ابتداء ظهور دولة الغورية وانقراض آل سبكتكين:

أول من اشتهر من الملوك الغورية أولاد الحسين، وأولهم محمد بن الحسين (١)، وكان قد صاهر بهرام شاه بن مسعود صاحب غزنة من آل سبكتكين، وسار محمد بن «الحسين» (٢) إلى غزنة مظهرًا الطاعة لبهرام شاه، ويُبْطِن الغدر، فأمسكه بهرام وقتله، فتولى بعده في «الملوك» (٣) الغورية أخوه سودي بن الحسين وسار إلى غزنة طالبًا بثأر أخيه، وجرى القتال بينه وبين بهرام شاه فظفر به بهرام شاه وقتله وانهزم عسكره، ثم ملك بعدهما أخوهما علاء الدين (٤) بن الحسين، وسار إلى غزنة، فانهزم عنها صاحبها بهرام شاه واستولى علاء الدين بن (٥) الحسين على غزنة وأقام فيها أخاه سيف الدين «شاه» بن الحسين.

وعاد علاء الدين إلى الغور، وكاتب أهل غزنة بهرام شاه، فسار إليهم، فاقتتل مع سيف الدين، فانتصر بهرام شاه، وظفر بسيف الدين وقتله، واستقر بهرام شاه في ملك غزنة، ثم توفي بهرام شاه وتولى بعده ابنه خسرو شاه، وتجهز علاء الدين بن الحسين ملك الغورية وسار إلى غزنة في سنة خمسين وخمسمائة، فلما قَرُبَ «منها» (٦) فارقها صاحبها خسرو شاه بن بهرام شاه، وسار إلى الهاوور (٧)، وملك علاء الدين الحسين بن الحسين غزنة ونهبها ثلاثة أيام، وتلقب علاء الدين بالسلطان المعظم، وحمل الجتر على عادة السلاطين السلجوقية، وأقام الحسين على ذلك مدة، واستعمل


(١) محمد بن الحسين، سيف الدين بن علاء الدين، الغُوري، ملك بعد أبيه فلم تطل مدته، إذ قتله الغز سنة ٥٥٨ هـ. انظر: الوافي ٢/ ٣٧٢.
(٢) الزيادة عن المختصر.
(٣) الزيادة عن المختصر.
(٤) هو الحسين بن الحسين علاء الدين الغوري، توفي ببغداد سنة ٥٦٥ هـ بعد محاصرة غزنة، وتملك بعده ولده الملك سيف الدين محمد انظر الوافي ١٢/ ٣٥٩ وشذرات الذهب ٤/ ١٧٦ والعبر ٤/ ١٦٠.
(٥) الزيادة عن المختصر.
(٦) الزيادة عن المختصر.
(٧) لهاور أولوهور، مدينة كبيرة بالهند. (معجم البلدان ٥/ ٢٦ و ٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>