للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على غزنة ابني (١) أخيه غياث الدين محمد بن سام، وأخوه شهاب الدين محمد (٢) بن سام ثم جرى بينهما وبين عمهما علاء الدين حرب انتصرا فيه على عمهما وأسراه، وأسرا عمهما ثم أطلقاه وأجلساه على التخت ووقفا في خدمته، فاستمر في السلطان، وزوج غياث الدين بابنته، وجعله ولي عهده، وبقي كذلك إلى أن مات علاء الدين الحسين بن الحسين في سنة ست وخمسين على ما ستذكره.

وملك بعده غياث الدين محمد بن سام بن الحسين، وخطب لنفسه بالغور وغزنة بالملك، ثم استولى الغزّ على غزنة وملكوها منه مدة خمس عشرة سنة، فأرسل غياث الدين أخاه شهاب الدين إلى غزنة، فهزم الغزّ عنها، وقتل منهم خلقًا كثيرًا، واستولى على غزنة وما جاورها من البلاد، مثل: كرمان و «شتوران» (٣) وماه السند وورد «لهاوور» وبها خُسرو شاه بن بهرام شاه السبكتيني، فملكها شهاب الدين وأعطى خسرو شاه الأمان وحَلَفَ له، فحضر خسرو شاه عند شهاب الدين «فأكرمه شهاب الدين، وأقام خسرو شاه على ذلك شهرين، ولما بلغ غياث الدين بن سام ذلك أرسل إلى أخيه شهاب الدين» (٤) يطلب منه خسرو شاه، فأمره شهاب الدين بالتوجه.

فقال له خسرو شاه: أنا ما اعرف أخاك، ولا سلّمتُ نفسي إلا إليك، فطيب خاطره، وأرسل معه ولده مع أبيه إلى غياث الدين، وأرسل معهما عسكرًا يحفظونهما، فلما وصلا إلى الغور لم يجتمع بهما غياث الدين، وإنما أمر بهما فرفعا إلى بعض القلاع، وكان آخر العهد بهما، وخسرو شاه المذكور هو ابن بهرام شاه بن مسعود بن محمود بن سبكتكين، وهو آخر ملوك سبكتكين، وكان ابتداء دولتهم سنة ست وستين وثلاثمائة، وملكوا مائتي سنة وثلاثة عشر سنة تقريبًا، فيكون انقراض دولتهم في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وقدمنا ذلك لتتصل أخبارهم.

وكان ملوكهم من أحسن الملوك سيرة، وقيل أن خسرو شاه توفي في الملك وملك بعده ولده ملكشاه على ما نشير إليه في موضعه إن شاء الله تعالى.

ولما استقرّ ملك الغورية بلهاوور واتسعت مملكتهم، وكثرت عساكرهم كتب


(١) كذا في الأصل والصواب: ابنا.
(٢) محمد بن سام السلطان شهاب الدين الغوري، صاحب غزنة، قتله الباطنية سنة ٦٠٢ هـ، انظر الوافي بالوفيات ٣/ ٨٣ وطبقات السبكي ٥/ ٢٥.
(٣) الزيادة عن المختصر.
(٤) سقطت من الأصل، وأكملتها عن المختصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>