للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غياث الدين إلى أخيه شهاب الدين بإقامته الخطبة له بالسلطنة، وتلقب بألقاب منها:

معين الإسلام، قسيم أمير المؤمنين، ولما استقر ذلك سار شهاب الدين إلى أخيه غياث الدين وسارا إلى خراسان وقصدا مدينة هراة، وحصراها، وتسلّمها غياث الدين بالأمان، ثم سار وأخوه بعساكرهما إلى بوشنج (١) فملكاها، ثم إلى باذغيس (٢) وكالين وبيوار فملكها، ثم رجع غياث الدين إلى بلده فيروزكوه، ورجع أخوه شهاب الدين إلى غزنة.

ولما استقر شهاب الدين في غزنة قصد بلاد الهند وفتح مدينة أجر، ثم رجع إلى غزنة، ثم قصد الهند فذلل صعابها وتيسر له فتح الكثير من بلادها ودوّخ ملوكها، وبَلَغَ منها كل مبلغ، ولما كثر فتوحه للهند اجتمعت الهند مع ملوكهم في خلق كثير، والتقوا مع شهاب الدين، وجرى بينهم قتال عظيم، وانهزم المسلمون وجُرح شهاب الدين، وبقي مع القتلى، ثم اجتمعت عليه أصحابه، وحملوه إلى مدينة أجر، واجتمعت عليه عساكره، وأقام في آجر حتى اجتمعت عليه أمداد أخيه غياث الدين، ثم اجتمعت الهنود، وتنازل الجمعان وبينهما نهر، فكبس عسكر المسلمين الهنود وتمت الهزيمة عليهم، وقتل المسلمون من الهنود ما يفوق الحصر وقتلت «ملكتهم» (٣) وتمكن شهاب الدين بعد هذه الوقعة من بلاد الهند، وأقطع مملوكه قطب الدين أيبك مدينة دهلي، وهي من كراسي ممالك الهند، وأرسل أيبك عسكرًا مع مقدم يقال له محمد بن بختيار فملكوا من الهند مواضع ما وصلها مسلم قبله حتى قاربوا جهة الصين.

وفيها: توفي حسام الدين تمرتاش (٤) بن الغازي، صاحب ماردين وميا فارقين وكانت ولايته نيفًا وثلاثين سنة، لأنه تولى بعد موت أبيه في سنة ست عشرة وخمسمائة حسبما تقدم، وتوفي بعده ابنه نجم الدين «الباي» بن تمرتاش بن أيلغازي ابن أرتق.

وفي سنة ثمان وأربعين:

في المحرم انهزم (٥) السلطان سنجر من الأتراك الغزّ، وهم طائفة من الترك، كانوا بما وراء النهر، فلما ملكهم الخط أخرجوهم منه، فقصدوا خراسان، وأقاموا بنواحي بلخ مدة طويلة، ثم عَنَّ للأمير قماج مقطع بلخ أن يخرجهم من بلادهم، فسار


(١) بليدة من نواحي هراة، بينهما عشرة فراسخ (معجم البلدان ١/ ٥٠٨).
(٢) ناحية تشتمل على قرى من أعمال هراة ومرو الروز (معجم البلدان ١/ ٣١٨).
(٣) التكملة عن المختصر.
(٤) انظر ترجمته في: الوافي ١٠/ ٤٠٤.
(٥) انظر: عيون التواريخ ١٢/ ٤٦٥ والكامل في التاريخ ٩/ ٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>