إليهم في عشرة آلاف فارس، فحضر إليه كبراء الغز وسألوه أن يكف عنهم، ويتركهم في مراعيهم، ويعطونه من كل بيت مائتي درهم، فلم يجبهم إلى ذلك، وأصر على إخراجهم وقتالهم، فقاتلوه وهزموه وتبعوه يقتلون ويأسرون، ثم عاثوا في البلاد، فاسترقوا النساء والأطفال، وخرّبوا المدارس، وقتلوا الفقهاء، فسار قماج إلى السلطان سنجر منهزمًا، وأعلمه بالحال، فسار إليهم سنجر في عساكره، وهم نحو مائة ألف فارس، فأرسل الغز يعتذرون إليه مما وقع وبذلوا له بذلًا كثيرًا ليكف عنهم.
فلم يجبهم وقصدهم، ووقعت بينهم حرب شديدة، فانهزم عسكر سنجر، وتبعهم الغزّ يقتلون ويأسرون، فقتل علاء الدين قماج، وأسر السلطان سنجر، وأُسر معه جماعة من الأمراء، فضربوا أعناقهم، وأما سنجر فإنهم لما أسروه، اجتمع رؤساء الغز، وقبلوا الأرض بين يديه، وقالوا: نحن عبيدك، ولا نخرج عن طاعتك، وبقي معهم كذلك ثلاثة أشهر، ودخلوا معه إلى مرو، وهي كرسي ملك خراسان فطلبها من بختيار رئيس من رؤساء الغُزّ إقطاعًا، فقال سنجر: هذه دار الملك ولا يجوز أن تكون إقطاعًا لأحد، فضحكوا منه، وحبق بختيار بفمه، فلما رأى سنجر ذلك، نزل عن سرير الملك، ودخل خانقاه مرو، وتاب عن سرير الملك، واستولى الغزّ على البلاد، فنهبوا نيسابور، وقتلوا الكبار والصغار وقتلوا القضاة والعلماء الذين بتلك البلاد، فقتلوا الحسين بن محمد الأرسابيدي والقاضي علي بن مسعود، والشيخ محيي الدين محمد بن يحيى، الفقيه الشافعي، الذي لم يكن في زمانه مثله، وكان رحلة الناس من الشرق والغرب إليه، وغيرهم - من الأئمة والفضلاء، ولم يسلم شيء من خراسان من النهب غير هراة ودهستان لحصانتهما.
ولما كان من هزيمة سنجر وأسره ما كان، اجتمع عسكره على مملوكه «أي به» ولقبه المؤيد (١)، واستولى المؤيّد على نيسابور وطوس ونسا وأبيورد و شهرستان والدامغان، وازاح الغز عنها، وأحسن السيرة في الناس، وكذلك استولى في السنة المذكورة على الري مملوك لسنجر اسمه «إيتاخ» وهادى الملوك واستقرت قدمه، وعظم شأنه.
وفيها: قتل (٢) العادل بن السلار وزير الظافر العلوي، قتله ربيبه عباس بن أبي الفتوح الصنهاجي، بإشارة أسامة بن منقذ، وكان العادل قد تزوج أم عباس
(١) انظر: عيون التواريخ ١٢/ ٤٧٥ وشذرات الذهب ٤/ ١٤٩ ووفيات الأعيان ٣/ ٩٢ والكامل لابن الاثير ٩/ ٤١. (٢) انظر خبره في الكامل لابن الاثير ٩/ ٤٠.