للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أقام لهذا الدين من سيل عزمه … فكان كما سُلَّ الحسام مجردا (١)

فلم ينج إلا كلُّ شِلْوِ مُجَدَّلٍ … ثوى مِنْهُمُ أو مَنْ تَراهُ مقيدا

ونادى لسان الموت (٢) في الأرض رافعًا … عقيرته في الخافقين ومنشدا

أعباد عيسى أن عيسى برغمكُم (٣) … وموسى جميعًا يخدمان (٤) محمدا

فبهت الذي كفر، وكان ذلك طرار ذلك الظفر، وأجازه الملك الكامل بكل بيت ألفًا، وكذلك فعل المعظم والأشرف، ثم سار الملك الكامل، ودخل دمياط ومعه إخوته وأهل بيته وكان يومًا مشهودًا ثم توجه إلى القاهرة وأذن للملوك من إخوته وأهل بيته بالرجوع إلى بلادهم، فتوجه الملك الأشرف وانتزع الرقة من محمود بن قطب الدن محمد بن عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن أقسنقر، ولقي بغيه على أخيه، فأنا ذكرنا كيف وثب على أخيه فقتله وأخذ سنجار، ثم أقام الملك الأشرف بالرقة، وورد إليه الملك الناصر صاحب حماة، فأقام عنده مدةً ثم عاد إلى بلده.

وفيها: توفي (٥) الملك الصالح ناصر الدين محمود بن محمد بن قرا أرسلان بن سقمان بن أرتق صاحب آمد وحصن كيفا بالقولنج، وقام في الملك بعده ولده الملك المسعود، وهو الذي انتزع منه الكامل آمد، وكان الملك الصالح المذكور قبيح السيرة، وقد أورد ابن الأثير (٦) وفاته سنة تسع عشرة.

وفيها: في جمادى الآخرة خُنق (٧) قتادة بن ادريس العلوي الحسني أمير مكة، وعمره نحو تسعين (٨) سنة، وكانت ولايته قد اتسعت إلى نواحي اليمن وكان حسن السيرة في مبتدأ أمره، ثم أساءها، وجدّد المظالم والمكوس وصورة ما جرى له أنه كان مريضًا، فأرسل عسكرًا مع أخيه ومع ابنه الحسن بن قتادة للاستيلاء على مدينة النبي ، وأخْذَها من صاحبها فوثب الحسن بن قتادة في أثناء الطريق على عمه فقتله، وعاد إلى أبيه قتادة بمكة فخنقه، وكان له أخ نائب بقلعة ينبع عن أبيه، فأرسل إليه الحسن فحضر


(١) في الشفاء: من سل عزق صقيلًا كما سلّ.
(٢) في الشفاء: الكون.
(٣) في شفاء القلوب: وحزبه.
(٤) في البداية والنهاية: يخدمون.
(٥) في المختصر ٣/ ١٣٠ وانظر كامل ابن الأثير ٩/ ٣٥٠ (أحداث سنة ٣١٩ هـ). والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٥٠ (وفيه أنه مات سنة ٦١٨ هـ)، والعسجد المسبوك ص ٣٩٣.
(٦) الكامل ٩/ ٣٥٠.
(٧) المختصر ٣/ ١٣٠ انظر الكامل ٩/ ٣٤٥ والعسجد المسبوك ص ٣٨٩ وترجمته في الشذرات ٥/ ٧٦ (أحداث سنة ٦١٧ هـ) ومرآة الزمان ٦١٧ والوافي ٢٤/ ١٩٣ والتكملة للمنذري ترجمة ١٧٤٩٠ وذيل الروضتين ص ١٢٣ والبداية والنهاية ١٣/ ٩٢ وعمدة الطالب ١٤١.
(٨) في الكامل: (سبعين).

<<  <  ج: ص:  >  >>