يملكوه، فحمل عليه كتبغا بالخاصكية، فقتلوه من الغد واختفى لاجين، وقراسنقر وجماعة وخلفوا لمولانا السلطان الملك الناصر ناصر الدين خلد الله (ملكه)(١) وهو ابن تسع سنين، وأهلك الوزير ابن السعلوس (٢) تحت الضرب، وقتل الشجاعي (٣)، وكان قد عزم على أن يتملّك، فلم يتم له، وعمل نائبه السلطان أيده الله تعالى زين الدين كتبغا، وركب في دست السلطنة، وتدبير البلاد، ثم بعد أشهر ظهر حسام الدين بن لاجين (٤)، وشفع فيه كتبغا، فأنعم عليه السلطان وأعطاه خبز مكتوب العلائي.
وكانت دولة الأشرف ثلاث سنين وشهرين، وعاش أزيد من ثلاثين سنة بقليل، وكان بديع الجمال، تام الشكل ضخمًا، مهيبًا، مستدير اللحية، كامل الشجاعة، عالي الهمة، يملأ العين، ويُرجف القلب، خَضَعَتْ لَهُ الملوك ودانت له الأمم.
وكان بيدرا من أكبر (أمراء)(٥) دولة السلطان الملك المنصور، ومن أعز الناس على أستاذه، ثم اتخذه الأشرف الشهيد نائبًا فكافأه. وكان بيدرا يرجع في الجملة إلى دين وعدل، عاش نيفًا وثلاثين سنة. وكان الشجاعي طويلًا تام الهيئة، أبيض، أسود اللحية، ومهيبًا وقورًا، فيه عَسْف وجبروت، وعنده خبرة بالأمور وفطنة، ودخل طلبة في غزاة قلعة الروم وهو في محمل عظيم لا ينبغي أن يكون إلا لسلطان.
وفيها: مات ابن ابغا (٦) بن هولاكو طاغية التتار. تسلطن بعد موت أرغون سنة تسعين، ومالت طائفة إلى بيدرو ابن أخيه ما هو بن أخيه بل لسبب له بعده فملكوه، ووقع الخلف بينهم، ثم قوي بيدو، وقاد الجيوش، فالتقى الجمعان، فقتل كيختو، واستقل بيدو بالممالك. فخرج عليه نائب خراسان غازان بن أرغون، وجمع الجيوش، فَطَلَبَ المُلْكَ.
وفيها: مات قاضي القضاة بدمشق، شهاب الدين، أحد الأعلام، محمد بن (٧)
(١) الزيادة يقتضيها السياق. (٢) شمس الدن محمد بن عثمان بن أبي الرجاء التنوخي المعروف بابن السعلوس مضت ترجمته، انظر: عيون التواريخ (٦٨٨ - ٦٩٩ هـ) ص ١٦٠ والعبرة/ ٣٨٠ والوافي ٤/ ٦ والبداية والنهاية ٢٣/ ٣٣٢ والشذرات ٥/ ٤٢٤. (٣) علم الدين الشجاعي، انظر خبر قتله في عيون التواريخ (٦٨٨ - ٦٩٩ هـ) وكنز الدرر ٨/ ٣٥٣ والمختصر ٤/ ٣١ والنجوم الزاهرة. (٤) انظر: عيون التواريخ (٦٨٨ - ٦٩٩ هـ) ص ١٥٩ والسلوك ١/ ٨٠٣. (٥) زيادة يقتضيها السياق. (٦) هو كيختو، كما سيرد، وانظر الخبر في عيون التواريخ (٦٨٨ - ٦٩٩ هـ) ص ١٧٠. (٧) انظر ترجمته في عيون التواريخ (٦٨٨ - ٦٩٩ هـ) ص ١٦٦، والعبر للذهبي ٥/ ٣٧٩، وفوات