للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهي منبج وقلعة نجم وفامية وكفر طاب لأخيه شمس الدين عبد الملك المقدم، ولما استقر الشمس عبد الملك بمنبج سار إليها الملك الظاهر وحصرها وملك منبج، وعصى عبد الملك بن المقدم بالقلعة فحصره ونزل عبد الملك بالأمان، فاعتقله الملك الظاهر وملك قلعة منبج، وبعد أن فرغ من منبج سار إلى قلعة نجم، وفيها نائب ابن المقدم فحصرها وملكها في آخر رجب هذه السنة. وأرسل (١) الملك الظاهر إلى الملك المنصور صاحب حماة يبذل له منبج وقلعة نجم على أن يصير معه على الملك العادل، فاعتذر الملك المنصور باليمين التي في عنقه للملك العادل، فلما أيس الملك الظاهر منه سار إلى المعرة وأقطع بلادها واستولى على كفر طاب وكانت لابن المقدم، ثم سار إلى فامية وبها قراقوش نائب ابن المقدم، وأرسل الملك الظاهر أحضر ابن المقدم من حلب وكان معتقلًا بها، وأحضر معه أصحابه الذين اعتقلهم وضربهم قدام قراقوش ليسلم فامية، فامتنع فأمر الملك الظاهر بضرب عبد الملك بن المقدم، فضرب ضربًا عظيمًا، وبقى يستغيث، فأمر قراقوش فضربت النقارات على قلعة فامية لئلا يسمع أهل البلد صراخه، ولم يسلّم القلعة، فرحل عنها الملك الظاهر وتوجه إلى حماة، وحاصرها لثلاث بقين من شعبان هذه السنة، ونزل شمالي البلد وشعث التربة التقوية وبعض البساتين، وزحف من جهة الباب الغربي، وقاتل قتالًا شديدًا، ثم زحف في آخر شعبان من الباب الغربي والباب القبلي وباب العميان، وجرى بينهم قتال شديد، وجرح الملك الظاهر بسهم في ساقه واستمرت (٢) الحرب إلى أيام من رمضان، فلما لم يحصل على غرض صالح الملك المنصور على مال حمله إليه، قيل إنه ثلاثون ألف دينار صورية، ثم رحل الملك الظاهر إلى دمشق وبها الملك المعظم بن الملك العادل، فنازلها الملك الظاهر هو وأخوه الملك الأفضل وانضم إليهما فارس الدين ميمون القصري (٣) صاحب نابلس ومَنْ وافقه من الأمراء الصلاحية، واستقرت القاعدة بين الأخوين الأفضل والظاهر أنهما متى تملكا دمشق يتسلمها الملك الأفضل، ثم يسيران إلى الملك العادل بمصر فيأخذاها منه ويتسلمها الأفضل، وتسلم دمشق حينئذ إلى الملك الظاهر صاحب حلب، بحيث تبقى مصر للملك الأفضل ويصير الشام جميعه للظاهر. وكان قد تخلّف من الأمراء الصلاحية عنهما فخر الدين جهاركس وزين الدين


(١) الخبر أيضًا في شفاء القلوب ص ٢١٠.
(٢) في الأصل: استمر.
(٣) فارس الدين ميمون القصري، أحد الأمراء بدولة الظاهر، كان من أمراء العزيز عثمان، فأقطعه نابلس بعد مقاتلة الفرنج سنة ٥٩١ هـ، توفي سنة ٦١٠ هـ (مفرج الكروب ٣/ ٢٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>