للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ريد افرنس، وجُعل في الدار التي كان ينزلها كاتب الإنشاء فخر الدين بن لقمان، ووكل به الطواشي صبيح المعظمي (١).

ولما جرى ذلك رحل الملك المعظم بالعساكر من المنصورة ونزل بفارسكور ونصب بها برج خشب للملك المعظم.

وفي (٢) هذه السنة: يوم الاثنين لليلة بقيت من المحرم قتل الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل، وسبب ذلك أن المذكور أطرح جانب مماليكه وأمرائه وكل منهم بلغه من التهديد والوعيد ما نفر قلبه منه.

واعتمد على بطانة وصلت معه من حصن كيفا، وكانوا أطرافًا أرذال، فاجتمعت البحرية على قتله بعد نزوله بفارسكور، وهجموا عليه بالسيوف وكان أول من ضربه ركن الدين بيبرس الذي صار سلطانًا فيما بعد على ما سنذكره، فهرب الملك المعظم منهم إلى البرج الخشب الذي نصب له، فأطلقوا فيه النار.

فخرج الملك المعظم من البرج هاربًا طالبًا البحر ليركب في حراقته، فحالوا بينه وبينها بالنشاب، فطرح نفسه في البحر فأدركوه وأتموا قتله في نهار للاثنين، وكان مدة إقامته في المملكة «من» (٣) حين وصوله إلى الديار المصرية شهرين وأيامًا.

ولما جرى ذلك اتفق الأمراء على إقامة شجرة الدر زوجة الملك الصالح في المملكة، وأن يكون عز الدين أيبك (٤) الجاشنكير الصالحي المعروف بالتركماني أتابك العسكر، وحلفوا على ذلك، وخطب لشجر الدر على المنابر، وضربت السكة باسمها، وكان نقش السكة المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة الملك المنصور خليل.


(١) انظر تفاصيلًا أخرى وشعرًا لابن مطروح (سيذكره المؤلف فيما بعد) في عيون التواريخ ٣٦/ ٢٢٠ وتاريخ ابن خلدون ٥/ ٣٦١ والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٤.
(٢) المختصر ٣/ ١٨١ وانظر الخبر في عيون التواريخ ٢٠/ ٤٠ ومفرج الكروب وشفاء القلوب ص ٤٢٨ والبداية والنهاية ١٣/ ١٨٠ والعسجد المسبوك ص ٥٧٦ ومرآة الزمان جـ ٨ ق ٢ ص ٧٨١ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٦٠ والحوادث الجامعة ص ٢٤٦ والنجوم الزاهرة ٦/ ٣٧٠.
(٣) الزيادة في المختصر.
(٤) أيبك بن عبد الله الصالحي، الملك المعز عز الدين، التركماني، اشتراه الصالح أيوب، وتنقلت به الأحوال، ولما قتل المعظم اختاره الأمراء أتابكًا للعسكر، ثم سلطنوا مظفر الدين موسى بن الناصر الأيوبي وكان صغيرًا، فجعلوا أيبك أتابكه، ثم بعد نزاع طويل استقل بالسلطنة وتزوج بشجرة الدر سنة ٦٥٣ هـ ثم عملت شجرة الدر على قتله، فاغتيل سنة ٦٥٥ هـ. انظر: الوافي ٩/ ٤٦٩ وذيل مرآة الزمان ١/ ٥٤ والنجوم الزاهرة ٧/ ٤ و ٦/ ٣٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>