للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان الملك الصالح قد ولد له من شجر الدر ولدًا ومات صغيرًا. واسمه خليل، فسميت شجر الدر والدة خليل، وكانت صورة علامتها على المناشير والتواقيع والدة خليل.

ولما جرى ذلك، وقع الحديث مع ريدا فرنس في تسليم دمياط بالإفراج عنه فتقدم ريدا فرنس إلى مَنْ بها من نوابه بتسليمها، فسلموها، وصعد إليها العلم السلطاني في يوم الجمعة لثلاث مضين من صفر من هذه السنة. وأطلق ريدا فرنس فركب البحر بمن سلم معه نهار السبت غداة الجمعة المذكورة وأقلعوا إلى عكا، ووردت البشرى بهذا الفتح العظيم إلى سائر الأقطار، في واقعة ريدا فرنس (١) المذكورة يقول جمال الدين يحيى بن مطروح أبياتًا منها (٢):

قل للفِرْنيس إذا جِئتَهُ … مَقالَ صِدْقٍ عن قَؤولٍ نَصيحِ

أتيتَ مِصرًا تَبْتَغي مُلْكَهَا … تَحْسَبُ (٣) الزُّمْرَ يا طِبْلُ رِيحِ

وكلُّ أصْحَابِكَ أوردتَّهُمُ … بِحُسْنِ تَدْبيرِكَ بَطْنَ الضَّريحِ

خمسون ألفًا لا يرى منهم … غير (٤) قتيل أو أسير جريح

وقل لهم إن أضمروا عودة … لأخذ ثأر أو لقصدٍ صحيح (٥)

دار ابن لقمان على حالها … والقيد باق والطواشي صبيح

ثم عادت العساكر ودخلت القاهرة يوم الجمعة تاسع صفر، وأرسل المصريون رسولًا إلى أمراء دمشق (٦) في موافقتهم على ذلك، فلم يجيبوا إليه، وكان الملك السعيد (٧) ابن العزيز عثمان بن الملك العادل صاحب الصبيبة قد تلمسها إلى الملك الصالح أيوب، فلما جرى ذلك قصد قلعة الصبيبة فسلمت إليه. وكان الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل بن الكامل قد أرسله المعظم لما وصل إلى الديار المصرية إلى الشوبك واعتقله بها، وكان النائب بالكرك والشوبك لؤلؤ الصالحي، فلما


(١) في الأصل: افرنس.
(٢) الأبيات في: عيون التواريخ ٢٠/ ٣٨ وتاريخ ابن خلدون ٥/ ٣٦١.
(٣) في عيون التواريخ: تزعم.
(٤) في العيون: إلا.
(٥) في العيون: قبيح.
(٦) في المختصر: الأمراء الذين بدمشق.
(٧) الملك السعيد حسن بن العزيز عثمان بن أبي بكر بن أيوب، ملك الصبيبة بعد وفاة أخيه سنة ٦٣٠ هـ، ثم تنازل عنها للملك الصالح أيوب وصار في خدمته. ثم رحل عن مصر بعد وفاة الصالح، فمر بغزة وأخذ أموالها وعاد إلى الصبيبة، ثم سلمها إلى التتار وصار معهم، ثم أُسر بعد عين جالوت فأمر قطز بضرب عنقه. انظر: شفاء القلوب ص ٣٦٠ وذيل الروضتين ٢٠٧ والنجوم الزاهرة ٧/ ٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>