للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جرى ما ذكرناه من قتل المعظم وما استقر عليه الحال، بادر بدر الدين لؤلؤ وأفرج عن المغيث وملكه قلعتي الكرك والشوبك وقام في خدمته أتم قيام. ولما لم يجب أمراء دمشق إلى ما دعاهم إليه المصريون، كاتب الأمراء القيمرية (١) الذين بدمشق الملك الناصر يوسف صاحب حلب، فسار إليهم وملك دمشق ودخلها يوم السبت لثمان بقين من ربيع الآخرة هذه السنة. ولما استقر الناصر المذكور في تلك دمشق خلع على جمال الدين يغمور وعلى أمراء دمشق وأحسن إليهم، واعتقل جماعة من مماليك الصالح أيوب، وعصت عليه بعلبك وعجلون وشميش مديدة، ثم سلمت إليه جميعها، ولما بلغ الخبر بذلك إلى مصر قبضوا على مَنْ عندهم من القيمرية، وعلى كل من اتهم بالميل إلى الحلبيين.

ثم إن أمراء الدولة وأكابرها اتفقوا على إقامة عز الدين إيبك الجاشنكير الصالحي في السلطنة (٢)، وأقاموا إيبك المذكور، وركب بالسناجيق السلطانية، وحملت الغاشية بين يديه يوم السبت آخر ربيع الآخر هذه السنة. ولقب الملك العزيز. وأبطلت السكة والخطبة التي كانت بالشام باسم شجر الدر. ثم أجمعت الأمراء واتفقوا على أنه لا بد من إقامة شخص من بني أيوب في السلطنة واجتمعوا على إقامة موسى (٣) المذكور ولقبوه الأشرف وأن يكون إيبك التركماني أتابك. وجلس الأشرف موسى بن يوسف بن الملك المسعود صاحب اليمن الملقب أطز المعروف بأقسيس بن الملك الكامل بن العادل في دست السلطنة، وحضرت الأمراء في خدمته يوم الخميس، لخمس مضين من جمادي الأولى هذه السنة.

وكان بغزة جماعة من عسكر مصر مقدمهم خاص ترك، فسار إليهم عسكر دمشق فاندفعوا من غزة إلى الصالحية بالسايح، واتفقوا على طاعة المغيث صاحب الكرك وخطبوا له بالصالحية لأربع مضين من جمادى الآخرة هذه السنة، ولما جرى ذلك اتفق كبار الدولة بمصر ونادوا بالقاهرة ومصر: إن البلاد للخليفة المستعصم، ثم جددت الإيمان للملك الأشرف بالسلطنة ولإيبك التركماني بالأتابكية.

وفي يوم الأحد: لخمس مضين من رجب رحل فارس الدين أقطاي (٤) الجمدار


(١) القيمرية: نسبة إلى قيمر، قلعة بين الموصل وخلاط.
(٢) بعده في المختصر ٣/ ١٨٣: لأنه إذا استقر أمر المملكة في امرأة على ما هو عليه الحال تفسد الأمور.
(٣) الأشرف موسى بن يوسف الأيوبي، بويع له بالسلطنة بمصر، ثم عزله إيبك سنة ٦٥٢ هـ ومول آخر عن حكم مصر من الأيوبيين، (انظر: شفاء القلوب ص ٤٥٠).
(٤) فارس الدين اقطاي، كان رأس المماليك البحرية، شجاعًا مقدامًا، زاهرة عالية، قتله فيما بعد أيبك التركماني، انظر: دول الإسلام الشريفة البهية ص ٢٧، والوافي/ ٩/ ٣١٧ والشذرات ٥/ ٢٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>