وشبَّتْ بها النيران حتى تمزَّقَتْ … وباحث بما أَخْفَتْهُ وانهتك الستر
ولاذوا بذيل العفو منك ولم يَخِب … رجاؤهم لو لم يكن قصدهم مكر (١)
أَمَرْتَ اقتدارًا منك بالكف عَنْهُمُ … ليلًا يرى في غدرهم لهم عذر (٢)
فراموا به أمرين تستر ما وهي (٣) … من السُّور أو عود التتار وقد فَرُّوا
لهم ويلهم إنَّ التتار الذين رجوا … إعانتهم لم يحو هاربهم فقر (٤)
ألم يسمعوا أَوَلَمْ يروا حال فعلهم … بحمص وقد أفناهم القتل والأسر
إن اندملت تلك الجروح فإنهم … إذا (٥) ذكروا ما مر ينقضها الذكر
وما كره الملك (٦) اشتغالك عنهم … بما عندنا فروا ولكنهم سروا
فأحرزتهم (٧) بالسيف قهرًا وهكذا … فتوحك فيما قد مضى كله قَسْرُ
غَدَتْ بشعار الأشرف الملك الذي … له الأرض دارًا وهي من حُسْنِهَا قَصْرُ
فأَضْحَتْ بحمد الله ثغرًا ممتعًا … تبيد الليالي بالعدى وهو يَفْتَرُّ (٨)
وكانت قذى في ناظر الدين فانجلى … وَذُخْرًا لأهل الشرك فانعكس الأمر
فيا أشرف الأملاك بشراك غزوة … يخصك منها الفتح والذكر والأجر
ليهنك عنه المصطفى إن دينَهُ … توالى له في يمن دولتك النصر
وبشراك أرضَيْتَ المسيح وأحمدًا … وإن غَضَبَ التكفور من ذاك والكفر
فَسِرْ حيثما تختار فالأرض كلُّها … بحكمِكَ والأمصار أجمعها مصر
ودم وابق للدنيا ليحيى بك الهدى … ويزهى على ماضي العصور بك العصر (٩)
فلله في تخليد ملكك نعمة … عليك وآلاء يضيق بها الشكر
ورجع (١٠) الملك الأشرف إلى حلب، ثم إلى حماة، وقام الملك المظفر بوظائف خدمته، ثم توجه السلطان إلى دمشق، وأعطى الملك المظفر صاحب حماة الدستور، فأقام ببلده، ودخل السلطان دمشق، وصام بها رمضان ثم سار بعد العيد إلى الديار المصرية.
وفيها: هرب (١١) حسام لاجين المنصوري الذي كان نائبًا بالشام من دمشق لما
(١) في العيون: لو لم يشب قص هم مكر.
(٢) في العيون: في غدرهم عذر.
(٣) في كنز الدرر: هوى.
(٤) في المصادر الأخرى: غدر.
(٥) في العيون والمصادر الأخرى: متى.
(٦) في كنز الدرر المضل.
(٧) العيون والمصادر الأخرى: فاحرزتها.
(٨) العيون: مفتر.
(٩) الأصل: ما مضى.
(١٠) المختصر: ٤/ ٢٧.
(١١) المختصر: ٤/ ٢٧ وانظر الخبر في عيون التواريخ (٦٨٨ - ٦٩٩ هـ) ص ١١٧.