للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدين وفتحها عنوةً وأسر ينال وأخذ جميع موجوده، ثم أطلقه فسار ينال إلى الموصل، فأقطعه سيف الدين غازي مدينة الرقة، ثم سار السلطان صلاح الدين إلى إعزاز، ونازلها ثالث ذي القعدة وتسلمها حادي عشر ذي القعدة، فوثب إسماعيلي على صلاح الدين فضربه بسكين في رأسه وجرحه، فمسك صلاح الدين يد الإسماعيلي على تلك الحال، ووثب آخر عليه وقتله، وثالث فقتل، وجاء السلطان إلى خيمته مذعورًا وأعرض جنده. وأبعد عنه من أنكره منهم. ولما ملك السلطان إعزاز رحل عنها ونازل في حلب في منتصف ذي الحجة وحصرها وبها الملك الصالح بن نور الدين، وانقضت هذه السنة وهو محاصر لحلب، فسألوا صلاح الدين في الصلح، فأجابهم واخرج إليه بنتًا صغيرة لنور الدين، فأكرمها وأعطاها شيئًا كثيرًا، قال لها: ما تريدين؟ قالت: قلعة إعزاز، وكانوا قد علموها ذلك، فسلمها السلطان إليها، واستقر الصلح ورحل السلطان عن حلب في العشرين من المحرم سنة اثنين وسبعين.

وفيها (١): نازل طشتكين (٢) أمير الحج العراقي مكة. وكان قد أمره الخليفة بعزل مكثر بن عيسى صاحب مكة، فجرى بين الحجاج وبينه قتال، فأنهزم مكثر في البرية وأقام طاشتكين أخاه داود مقامه بمكة.

وفيها: في القعدة قدم توران شاه بن أيوب من اليمن إلى الشام، وأرسل إلى أخيه صلاح الدين يعلمه بالحال، وكتب إليه أبياتًا من شعر ابن المنجم المصري: [الكامل]

وإلى صلاح الدين أشكو إنني … من بعده مضنى الجوانح مولع (٣)

جزعًا لبعد الدار عنه ولم أكن … لولا هواه لبعد دار أجزع

ولأركبن إليه متن عزائمي … ويخب بي ركب الغرام ويوسع (٤)

ولأسرين الليل لا يسري به … طيف الخيال ولا البروق اللمع

وأقدمن إليه قلبي مخبرًا … إني بجسمي عن قريب أتبع


(١) المختصر ٣/ ٥٨، وانظر الكامل ٩/ ١٣٧.
(٢) طاشتكين، الأمير مجد الدين، أبو سعيد المستنجدي، ثم صار لولده المستضيء، ولي أمرة الركب العراقي عدة مرات، وولي الحلة المزيدية، وولي تستر وخوزستان، قالوا: إنه كان سمحًا كريمًا، قليل الكلام، مات بتستر وقد جاوز التسعين، وأوصى أن ينقل جثمانه إلى مشهد الإمام علي بن أبي طالب ، فوات الوفيات ٢/ ١٢٩ الوافي بالوفيات ١٦/ ٣٨٥، والنجوم الزاهرة ٦/ ١٩٠ والبداية والنهاية ١٣/ ٤٥ وشذرات الذهب ٥/ ٨ ومرآة الزمان ٨/ ٥٢٧.
(٣) الأبيات في المختصر ٣/ ٥٩ والكامل ٩/ ١٣٩.
(٤) في الكامل: يوضع.

<<  <  ج: ص:  >  >>