الحواضر، فوصل مملوك السلطان إلى الأفرم بأن السلطان قد وصل إلى الخمان (١) فقوى ملك الأمراء نفسه معرفة، فأسرع إلى خدمة السلطان بيبرس المجنون وبيبرس العلمي. ثم ذهب بهادراص إلى السلطان ليكشف القضية، فوجد السلطان قد ردّ. ثم بعد أيام ركب السلطان، وقَصَدَ دمشق، وكان قد مضى إليه سيف الدين قطلبك والحاج بهادر فخاف نائب دمشق جمال الدين الأفرم، وهمّ بالهرب، ثم أرسل الجاولي والزردكاش، إلى باب السلطان لإصلاح أمره، والاعتذار عما بدأ منه، ثم قلق الأفرم ونزح بخواصه عن دمشق وسلك إلى شقيف أربون، وخلا قصر السلطان، فبادر بيبرس العلالي وامتحنا المشد وأمير علم في إصلاح الخير والعصاب واهبة السلطنة الشريفة فإن السلطان كان قد ردّ جميع هذا إلى مصر، ثم جاء الأمان إلى الأفرم، وتسارع الأمراء لتلقي الركاب الشريف، ودعي له على المنابر، وزينت البلد، واكريت الأسطحة للفرجة على دخول السلطان بأغلى ما يمكن. وحصل لأهل دمشق من السرور أمر كبير، فعبر مولانا السلطان قبل الظهر في دست السلطنة بحسب الإمكان، وفتح له باب السر (٢) وقبل الأرض نائب القلعة (٣) فولى رأس فرسه إلى ناحية القصر، فنزل. وبعد أربعة أيام جاء إلى الخدمة الأفرم فأكرمه السلطان. وأمره بمباشرة السلطنة، ثم بعد يومين وصل نائب حماة قفجاق. ونائب طرابلس اسندمر، فتلقاهما السلطان. وأعاد السلطان قاضي القضاة تقي الدين الحلبي وخلع عليه، وكان قد عزله الجاشنكير من نحو ثلاثة أشهر بشهاب الدين ابن الحافظ.
وفي ثامن وعشرين شعبان: وصل نائب حلب إلى الخدمة وهو قراسنقر وتواصلت عساكر الشام كلها إلى الركاب الشريف، ثم خرج السلطان لقصد الديار المصرية في تاسع رمضان ومعه القضاة والأكابر ونواب الشام في هيئة عظيمة ثم دخل غزة، وكان يوم دخوله يومًا مشهودًا، وجاء عدة أمراء وأخبروا بنزول الجاشنكير عن السلطنة،، إنّه طلب مكانًا يأوي إليه، وهرب من مصر مغربًا، وهرب عنها نائب السلطنة سلار مشرقًا، وضربت البشائر ببلاد الإسلام، وعملت الزينة، وجلس السلطان على تخت ملكه يوم عيد الفطر ولله الحمد بلا ضربة ولا طعنة، وقبض على عدة أمراء أُولي طيش وذعارة كل واحد منهم لا يقع إلا بالملك، فأهلك بعضهم كالمخلوع ونائبه، ولم
(١) في المختصر: قرية قريب من رأس الماء. (٢) كلمة غير مفهومة، وفي البداية والنهاية: نصب له الجسر. والتصويب عن النجوم الزاهرة ٩/ ٧. (٣) هو الأمير سيف الدين السنجري كما في البداية والنهاية ١٤/ ٥٢.