وكان عدة من ملك من بني باديس بن زيري بن مناد إلى الحسن تسعة ملوك وكانت ولايتهم في سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وانقضت في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
ثم إن جرج بذل الأمان لأهل المهدية، وأرسل وراءهم بذلك، وكانوا قد أشرفوا على الهلاك من الجوع فتراجعوا إلى المهدية.
وفيها (١): سار ملك الألمان، والألمان بلادهم بلاد القسطنطينية حتى وصل إلى الشام في جمع عظيم، ونزل على دمشق وحصرها، وصاحبها مجير الدين أتق بن محمد بن بوري والحكم وتدبير المملكة لمعين الدين أتز مملوك جده طغتكين.
وفي سادس ربيع الآخر (٢): زحفوا على مدينة دمشق، ونزل ملك الألمان بالميدان الأخضر، وأرسل أتز إلى سيف الدين غازي صاحب الموصل يستنجده فسار بعسكره، وسار معه أخوه نور الدين محمود بعسكره، ونزلوا على حمص، فَفَتْ ذلك في أعضاء الفرنج، وأرسل أتز إلى فرنج الشام يبذل لهم قلعة بانياس فتخلّوا عن ملك الألمان، وأشاروا عليه بالرحيل، وخوّفوه من إمداد المسلمين، فرحل عن دمشق إلى بلاده، وسلم أتز قلعة بانياس إلى الفرنج حسبما شرطه لهم.
وفيها (٣): كان بين نور الدين محمود و بين الفرنج مصاف بأرض يغري من العمق وانهزم الفرنج، وقتل منهم جماعة، وأسر جماعة، وأرسل من الأسرى والغنيمة إلى أخيه سيف الدين غازي صاحب الموصل.
وفيها (٤): ملك الفرنج من الأندلس مدينة طرطوشة وجميع قلاعها، وحصون لاردة.
وفيها (٥): كان الغلاء العام من خراسان إلى العراق إلى الشام إلى المغرب وفيها: قتل نور الدين (٦) شاهنشاه بن أيوب أخو صلاح الدين، قتلته الفرنج في منازلتهم
(١) المختصر ٣/ ٢٠ وانظر: كامل ابن الأثير ٩/ ٢٠ ومرآة الجنان ٣/ ٢٧٧ وشذرات الذهب ٤/ ١٣٤ وعيون التواريخ ١٢/ ٤١٦ والباهر لابن الأثير ص ٨٨. (٢) في المختصر وكامل ابن الأثير: ربيع الأول. (٣) المختصر ٣/ ٢٠ والخبر في كامل ابن الأثير ٩/ ٢٢. (٤) المختصر ٣/ ٢٠ وانظر كامل ابن الأثير ٩/ ٢٣. (٥) المختصر ٣/ ٢٠ وانظر: كامل ابن الأثير ٩/ ٢٣. (٦) نور الدين شاهنشاه، انظر ترجمته في شفاء القلوب ص ٤٩ ومرآة الزمان ٨/ ٣٦٢ ووفيات الأعيان ٢/ ٤٥٢ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٢٤ والروضتين ١/ ١٤٤ والكامل.