شفاهًا، ويصف ما عنده من الآلام لما ألم بمزاجه (الكريم)(١) حتى أنه لم يكد يفتح بحديث (٢) فاها، ولما وقفنا على كتاب المولى (٣)، المتضمن مرض الجسد المحروس، وما انتهى إليه الحال، كادت القلوب تنشق، والنفوس تذوب حزنًا، والرجاء من الله أن يتداركه بلطفه، وأن يمن بعافيته التي رفع بها يديه، وبَسَطَ بها كفّه، وهو يرجو من كرم الله تعالى معاجلة الشفاء ومداركة العافية، الموردة بعد الكَدَر مورد الصفاء، والله تعالى يفسح في عمر (٤) المولى، ويهبه العمر الطويل. وأما الإشارة الكريمة إلى ما ذكره من الحقوق التي يوجبها الإقرار (٥)، والعقود التي آمن بدورها من الأسرار (٦)، نحن بحمد الله فعندنا تلك العهود ملحوظة، وتلك المودات محفوظة فالمولى يعيش قرير العين، فما ثم إلا ما يسره من إقامة مقامه، ولا يحول ولا يزول ولا يرى على ذلك ذلّة، ولا ذهول، ويكون المولى طيب النفس مستديم الأنس، بصدق العهد القديم، وبكل ما يؤثر من خير مقيم.
ولما وصل الكتاب اجتمع لقراءته الملك الأفضل والملك المظفر، وعلم الدين سنجر المعروف بأبي خوص وقرئ عليهم، فتضاعف سرورهم بذلك (٧).
وكان الملك المنصور صاحب حماة المذكور ذكيًا فطنًا محبوب الصورة، وكان له قبول عظيم عند ملوك الترك، وكان حليمًا إلى الغاية، يتجاوز عما يكره (ويكتمه)(٨) ولا يفضح قائله. من ذلك أن الظاهر بيبرس قدم مرة إلى حماة ونزل بالديار المعروفة الآن بدار المبارز، فرفع إليه أهل حماة عدة قصص يشكون على الملك المنصور، فأمر الملك الظاهر دواداره سيف الدين بلبان الرومي أن يجمع القصص ولا يقرأها ويضعها في منديل ويحملها إلى الملك المنصور صاحب حماة، فحملها الدوادار المذكور، وأعطاها للملك المنصور، قال: إنه والله لم يطلع السلطان (يعني)(٩) الملك الظاهر على قصة منها، وقد حملتها إليك، فتضاعف دعاء الملك المنصور لصدقات الملك الظاهر، وأخذ القصص، فقال بعض الجماعة سوف نرى من تكلم بما لا ينبغي ما لا
(١) الزيادة عن المختصر. (٢) في المختصر: باكويث. (٣) في المختصر: الكتاب المولوي. (٤) في المختصر: وإن الله يفسح من أجل المولى. (٥) في المختصر: من حقوق يوجبها الأفراد. (٦) في المختصر: وعهود آمنت بدورها من السرار. (٧) في المختصر: كذلك. (٨) التكملة عن المختصر. (٩) التكملة عن المختصر.