يلقى، وتكلّموا بمثل ذلك، فأمر الملك المنصور بإحضارنا، وحرق جميع تلك القصص، ولم يقف على شيء منها، لئلا يتغيّر خاطره على رافعيها وله مثل ذلك كثير ﵀.
ولما (١) بلغ السلطان الملك المنصور قلاوون وفاة الملك المنصور صاحب حماة قرر ابنه الملك المظفر محمود (٢) ملك حماة على قاعدة والده، وأرسل إلى عمه الأفضل وإلى أولاده التشاريف مكاتبة إلى الملك المظفر بذلك. وَوَصلَتْ التشاريف، ولبست في العشر الأخير من شوال في هذه السنة.
وكانت نسخة الكتاب بعد البسملة (٣):
المملوك قلاوون أعز الله نصرة المقام العالي المولوي السلطاني الملكي المظفري التقوي، ونزع عنه لباس البأس، وأَلْبَسَهُ حلل السعد المجلوة على أعين الناس، وهو يخدم خدمه بولاء قد تببّسَتْ عُيُونه وتأسست مبانيه، وتناسبت ظنونه، وحلت رهونه وحلت ديونه، وأثمرت غصونه وزهت أفنانه.
ومنها:
وقد سيرنا المجلس السامي جمال الدين أقوش الموصلي الحاجب، وأصحبناه في الملبوس الشريف ما يغير به لباس الحزن وتنجلي في مطالعه ضياء وجه الحسن، وينجلي بذلك غيوم تلك الغموم، وأرسلنا أيضًا صحبته ما يلبسه هو وذووه كما يبدو البدر بين النجوم.
وآخر الكتاب: وكتب في عشرين شوال سنة ثلاث وثمانين وستمائة.
وكان وقع الاتفاق عند موت الملك المنصور على إرسال علم الدين سنجر أبي خرص الحموي لأجل هذا المهم فلاقى سنجر المذكور جمال الدين الموصلي بالخلع في أثناء الطريق، فاستمر أبو خرص واصلًا إلى الأبواب العالية وتلقاه السلطان بالقبول وأعاده بكل ما يجب، وقال: نحن واصلون إلى الشام ونفعل مع الملك المظفر فوق ما في نفسه، فعاد سنجر أبو خرص إلى حماة ومعه هذا الجواب.
(١) المختصر ٤/ ١٩ تحت عنوان (ذكر ملك الملك المظفر حماة) وعند شفاء القلوب ص ٤٥٤. (٢) انظر ترجمة الملك المظفر محمود في شفاء القلوب ص ٤٥٣. (٣) وردت في شفاء القلوب نقلًا عن مختصر أبي الفداء دون أن يشير إلى ذلك.