وعوّض الأشرف عنها الكرك والبلقاء والصلت والأغوار والشوبك.
وأخذ الكامل لنفسه البلاد الشرقية التي كانت عينت للناصر داود وهي حرّان والرها، وكانت بيد الأشرف ثم نزل الناصر داود عن الشوبك، وسأل عمه الكامل في قبولها، فقبلها وتسلم الأشرف دمشق وتسلم الكامل من الأشرف البلاد الشرقية المذكورة.
وفي تسليم الأشرف دمشق وتملكها يقول ابن المسجف (١): [الطويل]
وفي هذه السنة: توفي (٣) الملك المسعود يوسف الملقب أطسز المعروف بأقسيس بن الملك الكامل بن الملك العادل بن أيوب، وكان قد مرض باليمن، فكره المقام بها، وسار إلى مكة وهي له كما تقدم ذكره، فتوفي بمكة ودفن بالمعلى وعمره ست وعشرون سنة، وكان مدة ملكه لليمن أربعة عشر سنة، وكان الملك المسعود لما سار من اليمن قد استخلف عليها علي بن رسول (٤)، وستذكر بقية أخباره إن شاء الله تعالى.
ووصل الخبر بوفاة الملك المسعود إلى أبيه الملك الكامل وهو على حصار دمشق، فجلس للعزاء وخلف الملك المسعود ولدًا صغيرًا اسمه أيضًا يوسف، وبقي يوسف المذكور حتى مات في سلطنة عمه الملك الصالح أيوب صاحب مصر، وخلف يوسف ولدًا صغيرًا اسمه موسى، ولقب الملك الأشرف وهو الذي أقامه الترك في مملكة مصر بعد قتل المعظم بن الصالح بن الكامل على ما سنذكره.
وفي هذه السنة: أرسل (٥) الملك الأشرف مملوكه عز الدين أيبك
(١) ابن المسجف، عبد الرحمن بن أبي القاسم بن غنائم بن يوسف، بدر الدين الكناني العسقلاني، شاعر هجاء خليع، ولد سنة ٥٨٣ هـ وتوفي سنة ٦٣٥ هـ بدمشق، انظر ترجمته في الوافي بالوفيات ١٨/ ٢٢٠ وفوات الوفيات ٢/ ٢٨٣ والنجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة ص ٣٥٢. والبيتان نسبهما صاحب شفاء القلوب لابن عينين انظر ص ٢٩٩، وهما في ديوان ابن عينين ص ١٣٢. (٢) الديوان والشفاء: من شدة الضر والبلوى. (٣) المختصر ٣/ ١٤١ وانظر البداية والنهاية ١٣/ ١٢٤ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٧٢ ومرآة الزمان جه ق ٢ ص ٦٥٨ وذيل الروضتين ص ١٥٨ والحوادث الجامعة ص ١٢ والعسجد المسبوك ص ٤٣٨. (٤) مؤسس الدولة الرسولية في اليمن فيما بعد، انظر الموسوعة الميسرة ص ٤١٥. (٥) المختصر ٣/ ١٤٣ وانظر: الكامل ٩/ ٣٧٩ والعسجد المسبوك ص ٤٣٧.