الأشرفي وهو أكبر أمير عنده إلى خلاط، فقبض على الحاجب حسام الدين علي (١) الموصلي وحبسه ثم قتله.
وكان حسام الدين المذكور من أهل الموصل وخدم الملك الأشرف فجعله نائبه بخلاط. فأحسن إلى الرعية وحفظ البلاد واستولى على عدّة بلاد من أذربيجان، مثل نقجوان (٢) وغيرها على ما تقدم ذكره، فقبض عليه الأشرف وقتله، قيل إنه لذنب بدا منه لم يطلع عليه الناس واطلع عليه الملك الكامل والملك الأشرف.
وهذا حسام الدين الحاجب كان كثير الخير والمعروف، بنى الخان الذي بين حرّان ونصيبين، وبنى الخان الذي بين حمص ودمشق، هو المعروف بخان برح العطش (٣).
وهرب مملوك حسام الدين لما قتل أستاذه، ولحق بجلال الدين منكبرتي.
فلما ملك جلال الدين خلاط كما سنذكره قبض على أيبك الأشرفي وسلّمه إلى مملوك حسام الدين فقتله وأخذ ثأر أستاذه.
ولما سلم الكامل دمشق إلى أخيه الأشرف سار من دمشق، ونزل (٤) مجمع العروج، ثم نزل سلمية وأرسل عسكرًا نازلوا حماة وبها صاحبها الناصر قليج أرسلان.
وكان فيه جُبن، فإنه لو عصا بحماة وطلب عنها عوضًا «أجابه» الملك الكامل.
ولكنه خاف وكان في العسكر الذي نازلوه الملك المجاهد شيركوه صاحب حمص. فأرسل الناصر صاحب حماة يقول لشيركوه: إني أريد أخرج إليك بالليل لتحضرني عند السلطان الملك الكامل، وخرج الملك الناصر قليج أرسلان بن الملك المنصور محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب إلى شيركوه ومضى به إلى الملك الكامل وهو نازل على سلمية. فحين رأى الملك الكامل قليج أرسلان المذكور شتمه وأمر باعتقاله، وأن يتقدم إلى نوابه بحماة بتسليمها إلى عسكر الملك الكامل (٥)، فامتنع من ذلك الطواشيان (٦) بشر ومرشد المنصوريان وكان
(١) حسام الدين علي بن حماد كما في الكامل وانظر بعض سيرته فيه. (٢) نقجوان، من قرى بخار (معجم البلدان ٥/ ٢٩٨). (٣) في المختصر: بريح العطش. (٤) ما بعده ورد بالنص في شفاء القلوب ص ٣٩٨. (٥) بعده في المختصر: (فأرسل الناصر قليج أرسلان علامته إلى نوابه بحماة أن يسلموها إلى عسكر الملك الكامل). (٦) الطواشي، المملوك، وهي الخصي.