للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذلك لأن الإنسان لما كان مخلوقًا مربوبًا عاد في علمه وعمله إلى خالقه وباريه فبه يهتدي، وله يعمل، وإليه يصير، فلا غنى له عنه، وانصرافه إلى غيره هو عين هلاكه وفساده، والإنسان له بالله عن كل شيء عوض، وليس لكل شيء عن الله عوض، فليس للعبد صلاح ولا فلاح إلا بمعرفة ربه وعبادته، فإذا حصل له ذلك فهو الغاية المرادة له والتي خلق من أجلها، فما سوى ذلك إما فضل نافع، أو فضول غير نافعة، أو فضول ضارة، ولهذا صارت دعوة الرسل لأممهم إلى الإيمان بالله وعبادته، فكل رسول يبدأ دعوته بذلك كما يعلم من تتبع دعوات الرسل في القرآن.

- قال ابن القيم: "من أَرَادَ علو بُنْيَانه فَعَلَيهِ بتوثيق أساسه وإحكامه وَشدَّة الاعتناء بِهِ، فَإِنْ علو الْبُنيان على قدر تَوْثِيق الأساس وإحكامه، فالأعمال والدرجات بُنيان وأساسها الْإِيمَان وَمَتى كَانَ الأساس وثيقا حمل الْبُنيان واعتلى عَلَيْهِ" (١).

- وقال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) : "التوحيد هو الأساس الذي ينبني عليه كل خير، والمنتهى الذي هو غاية السير، والعالي على كل غير" (٢).

١٥. ومما يدل على أهميته أن التوحيد من أجله انقسم الناس إلى مؤمن وكافر وبينهما ولاء وبراء.

قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ


(١) الفوائد ص ١٥٥.
(٢) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ١/ ٥٧.

<<  <   >  >>