للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التوحيد والإخلاص له، فكل من كان أكمل في تحقيق إخلاص "لا إله إلا الله" علما وعقيدة وعملا وبراءة وموالاة ومعاداة: كان أحق بالرحمة" (١).

- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) : عند قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)[التَّوْبَة: ١٨]، "بين إنما يعمرها من آمن بالله، واليوم الآخر، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، ولم يخش إلا الله، وهذه صفة أهل التوحيد وإخلاص الدين لله، الذين لا يخشون إلا الله، ولا يرجون سواه، ولا يستعينون إلا به، ولا يدعون إلا إياه" (٢).

٣٨. من ثمراته أن التوحيد نجاة من شتات الأمر والحيرة.

قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزُّمَر: ٢٩].

فلاآبية من أبلغ الأمثال التي تُبيّن أن المشرك قد تشتّت شمله، واحتارفي أمره.

- قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) : "لما ذكر ﷿ أنه ضرب للناس في هذا القرآن من كل مثل مجملا جاء بعد ذلك بمثل في أهم الأمور وأعظمها خطرا وهو التوحيد، فمثل تعالى الكافر والعابد للأوثان والشياطين


(١) مجموع الفتاوى ١٤/ ٤١٤.
(٢) مجموع الفتاوى (١٧/ ٤٩٩).

<<  <   >  >>