للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من المنتسبين إلى السنة، المخالفين للمعتزلة في جمل أصولهم، يوافقونهم على ذلك، ثم الواحد من هؤلاء إذا انتسب إلى إمام من أئمة العلم كمالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وصنف كتابا في هذا الباب يقول فيه: (قال أصحابنا) و (اختلف أصحابنا)، فإنما يعني بذلك أصحابه الخائضين في هذا الكلام، وليسوا من هذا الوجه من أصحاب ذلك الإمام" (١).

- قال محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت ١٢٠٦ هـ) في رده على محمد بن عباد في هذا الجانب: "قولك أول واجب على كل ذكر وأنثى النظر في الوجود ثم معرفة العقيدة ثم علم التوحيد، وهذا خطأ وهو من علم الكلام الذي أجمع السلف على ذمه، وإنما الذي أتت به الرسل أول واجب هو التوحيد ليس النظر في الوجود ولا معرفة العقيدة كما ذكرته أنت في الأوراق أن كل نبي يقول لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [المُؤْمِنُون: ٢٣] " (٢).

١١. ومما يدل على أهميته أن التوحيد هو حق الله على العبيد.

- قال الله ﷿: ﴿وَمَاخَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذَّارِيَات: ٥٦ - ٥٨] والمعنى: ما خلقت الجن والإنس إلا ليُوحِّدونِ (٣).


(١) درء تعارض العقل والنقل (٨/ ٣).
(٢) الرسائل الشخصية- الرسالة الثانية ص ١٦، والدرر السنية في الأجوبة النجدية ١/ ٦٧.
(٣) الجامع لأحكام القرآن الكريم، للقرطبي، ١٧/ ٥٧.

<<  <   >  >>