والأرواح والدنيا والآخرة، مُشْقٍ للنفوس غاية الشقاء، فلذلك لما أمر بالتوحيد والإخلاص، نهى عن الشرك به" (١).
- وقال ابن تيمية: "فإذا كان أصل العمل الديني هو إخلاص الدين لله، وهو إرادة الله وحده فالشيء المراد لنفسه هو المحبوب لذاته، وهذا كمال المحبة، ولكن أكثر ما جاء المطلوب باسم العبادة كقوله تعالى: ﴿وَمَاخَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذَّارِيَات: ٥٦]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١]، وأمثال هذا" (٢).
- وقال الفيروزأبادي: "فحقيقة الإخلاص: التعرى من دون الله. و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإِخْلَاص: ١] سميت سورة الإخلاص؛ لأنها خالص التوحيد؛ وسبب خلاص أهله" (٣).
١٩. ومما يدل على أهميته أن التوحيد يتضمن كمال المحبة لله تعالى.
- قال ابن تيمية: "والعبادة تتضمن كمال الحب ونهايته، وكمال الذل ونهايته، فالمحبوب الذي لا يعظم ولا يذل له لا يكون معبودا، والمعظم الذي لا يحب لا يكون معبودا، ولهذا قال تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٦٥].
(١) تفسير السعدي (سورة الزمر الآية: ٣). (٢) مجموع الفتاوى (١٠/ ٥٦، ٥٧). (٣) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب ٢/ ١٧٣.