فقال: يا نبي الله أوصني قال: «اعبد الله لا تشرك به شيئًا». قال: يا نبي الله زذني قال: «إذا أسأت فأحسن». قال: يا رسول الله زدني قال: «استقم وليحسن خلقك»(١).
وقال أبو الدرداء: أوصاني خليلي «أن لا تشرك بالله شيئًا، وإن قطعت وحرقت، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدًا، فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الأمة، ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر»(٢).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ)﵀: "طريقة القرآن في مثل هذا أن يقرن النفي بالإثبات فينفي عبادة ما سوى الله ويثبت عبادته، وهذا هو حقيقة التوحيد. والنفي المحض ليس بتوحيد. وكذلك الإثبات بدون النفي. فلا يكون التوحيد إلا متضمنا للنفي والإثبات، وهذا حقيقة «لا إله إلا الله» "(٣).
- قال حافظ بن أحمد حكمي (ت: ١٣٧٧ هـ)﵀: "والمقصود أن الشرك أعظم ما نهى الله عنه، كما أن التوحيد أعظم ما أمر الله به، ولهذا كان أوَّل دعوة الرسل كلهم إلى توحيد الله ﷿ ونفي الشرك، فلم يأمروا بشيء قبل التوحيد، ولم ينهوا عن شيء قبل الشرك، وما ذكر الله تعالى التوحيد مع شيءٍ من الأوامر إلا جعله أوَّلها، ولا ذكر الشرك مع شيء من النواهي إلا جعله أوَّلها، كما في آية النساء: ﴿*وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِشَيْئا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النِّسَاء: ٣٦]، وكما في آية الأنعام التي طلب النبي البيعة عليها، وهي قوله تعالى: ﴿*قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِشَيْئا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأَنْعَام: ١٥١]، وكما في آيات الإسراء: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإِسْرَاء: ٢٣]، فابتَدَأ تلك الأوامر والنواهي بالأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك، وختمها بذلك"(٤)[*].
٢٩. ومما يدل على أهميته أن التوحيد من أجله شرع الجهاد.
- قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: " ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؛
(١) رواه الحاكم في مستدركه ١/ ٥٤. (٢) رواه ابن ماجه (٤٠٣٤). (٣) التفسير القيم صـ ٥٨٩. (٤) معارج القبول: ١/ ٣٥٣. [*] تعليق الشاملة: هذا النقل ليس في المطبوع، وهو في النسخة التي أرسلها المؤلف للبرنامج