فهذه الآيةُ تحتمل الثلاثة الأقوال المتقدمة، والآية المتقدمة تحتمل الثلاثة الأقوال، ويحتمل (١) أن يدخل فيها أهل الكتاب.
وقوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٧]؛ هذه الأمة تؤتى أجرها مرَّتين، ومن سبق من الأمم يؤتى أجره مرة واحدة، والأصل في ذلك قوله ﷺ؛ رواه جماعة، منها طريق (٢) ابن عمر، قال النبي:"إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم، أو قال (٣): إنما أَجَلُكم في أجل ما خَلَا من الأمم قبلكم كما بَيْنَ صلاة العصر إلى غروب الشمس"(٤).
وقال: "مَثَلُكم ومَثَلُ اليهود والنصارى كرجل استعمل عُمَّالًا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، وقال: أُوتِيَ أهل التوراة التوراة فعملوا حتى انتصف النهار فعجزوا، فأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر؟ فعملت النصارى إلى العصر ثم عجزوا، فأُوتوا قيراطًا قيراطًا، ثم أُوتِينا القرآن، وقال: من يعمل لي من العصر إلى غروب الشمس على قيراطين قيراطين (٥)؟ فعملتم حتى غربت (٦) الشمس، فأُعطيتم قيراطين قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين، وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كنَّا أكثر عَمَلًا وأقلَّ
(١) في (ك) و (ب): تحتمل. (٢) في (د): طرق. (٣) في (ك) و (ب): وقال. (٤) سبق تخريجه. (٥) قوله: "قيراطين قيراطين" سقط من (ك) و (ص) و (ب). (٦) في (ك) و (ص) و (ب): إلى غروب.