للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النسوان والولدان، وليتجرَّد حتى يَتَّسِمَ بسِمَةِ الخلصان، ويرتسم في عباد الرحمن؛ فإنه إن ضيَّع الأصول في الطريق حُرِمَ الوصول، وذلك لمن لم يُحْكِم الأساس - أوَّلًا - في البنيان، فإنه إذا لم يفعل ذلك سَقَطَ عليه الحائط في المقام، أو خَرَّ عليه السقف وهو لا يشعر عند التمام (١).

وقد أَكَّدَ الله الخبرَ عمَّن يؤسس بُنيانَ إرادة على غير تقوى؛ فإن القلب يبقى مُرْتَابًا في أثناء المسير (٢) للمريد، حتى إذا لَقِيَ عائقًا أو تَشَبَّثَتْ به في أثناء ذلك عَلاقة انحلَّ رَبْطُه، وانهار بنيانه، ونكص على عَقِبَيْهِ، ومن أُيِّدَ بصحيح البرهان، ووُفِّقَ لتأمُّلِ الفرقان، وأُعطي من القوة بحيث يَصْدِفُ (٣) عن العوائق، ويقطع عارض العلائق، إِمَّا أن يبقى حائرًا في ظلمة الترديد، أو تذهب به الخواطر إلى خلف، وذلك بما يكون من القضاء السَّابق في التيسير له أو (٤) التعسير عليه.

كما (٥) قال سبحانه - في الثالث والتسعين -: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٦]؛ فعلمه (٦) قولًا، ثم نفذ (٧) فيه ما أراد حُكْمًا، فالبيانُ بالقول لقيام الحجة، والإنفاذُ بالفعل لتصحيح الحكمة والدلالة على المشيئة والقدرة، وتكون الهداية في هذه الآية بمعنى البيان، لا بمعنى خَلْقِ الهُدى في القلوب.


(١) لطائف الإشارات: (٢/ ٦٣).
(٢) في (ك) و (ب) و (ص): السَّير.
(٣) في طرة بـ (د): في خـ: ينصرف.
(٤) في (د): و.
(٥) سقط من (ك).
(٦) في (ك) و (ب) و (ص): فبيَّنه، ومرَّضه في (د)، والمثبت صحَّحه بطرته.
(٧) في (ك) و (ب) و (ص): ينفذ.