كان أهلُ مسجد الضِّرَارِ قد بَنَوا مسجدهم على نيَّة السعي بالفساد، والتَّضْرِيبِ بين الناس، والإيضاع في الخبال، وتَشْتِيتِ الحال على النبي والمؤمنين، وتزهيد الناس فيهم، والتَّعْيِيبِ لهم، وعمارة مجالسهم بذلك، وأَسَاسُ الأعمال الدنيوية والدينية النيَّات، فإذا صحَّت ثَبَتَ المترتب (٣) عليه؛ كان من أعمال الدنيا أو من أعمال الآخرة، واتَّسق على نظام الطاعة فيها.
وأنتم يا مَعْشَرَ المريدين: إليكم فاسمَعُوا، وعليكم فَعُوا؛ أن تَبْنُوا (٤) نيَّاتكم في الإرادة للتجرد للعبادة على يَقِينٍ صادق فيما تعتقدونه، ثم على خلوص في العزيمة، وحَزْمِ (٥) - في الانتهاض للمَسِيرِ (٦) على طريق الهداية إلى الله سبحانه - تَامٍّ، وعَزْمٍ نَافِذٍ، ألَّا تنصرفوا عن الطريق التي تسلكونها قبل الوصول، ولينسلخ كُلُّ أَحَدٍ منكم عن شهواته ومآربه ومطالباته، ثم يبني أمره على دوام ذِكْرِه، بحيث لا يعترضه نسيان، ولا يَعُوقُه عائق يسلبه الذِّكْرَ أو العرفان، ولا يجعل لأحد على قلبه سلطان (٧)، وليصرم حَبْلَ
(١) في (د): الثاني وتسعون. (٢) [التوبة: ١١٠]. (٣) في (ك): الترتيب. (٤) في (ك): تبثوا، وفي (ص): تبتوا. (٥) في (د): جرم. (٦) في (ك) و (ب) و (ص): للسير. (٧) كذا في جميع النسخ.